شرح
وقد يقال : إن حقيقة الشرط في المعاملات والعقود راجعة إلى فرض معاملة وعقد آخر بحيث يكون ذات المشروط طرفاً في المعاملة الفوقية ، والعقد هو طرف آخر في قباله ، فالبيع بشرط الخياطة - مثلًا - عبارة عن المصالحة والتراضي على معاوضة الخياطة في مقابل الإقدام والتراضي على عقد البيع ، ويؤول إلى ذلك ما عرف بينهم من أن حقيقة الشرط راجعة إلى تعليق الالتزام بالمعاملة على الالتزام بالشرط ، وأنه مع عدم الالتزام بالشرط لا لا التزام بالعقد أيضاً ، فمع عدم التطابق في الالتزام بالشرط ينتفي التراضي على المعاملة الفوقية ، أي ينتفي تحقّق إنشائها ويؤدّي ذلك إلى انتفاء إنشاء العقد كالبيع والنكاح الذي اشترط فيه الشرط ؛ لأن المفروض أن البيع لم ينشأ مستقلًا بل بتبع إنشاء المعاملة الفوقية ، أي في ضمن إنشائها والمفروض عدم تحقّق ذلك الإنشاء من الطرفين . وهذا بخلاف موارد فساد الشرط فإن في تلك الموارد يفترض تحقّق إنشاء المعاملتين ، غاية الأمر فساد إنشاء المعاملة الفوقية لا يوجب فساد المعاملة الأخرى ؛ لأن التبعية في المعاملتين إنما هي في الإنشاء لا في الصحة والفساد ، ففرق بين التبعية في مقام الإنشاء والتبعية في مقام الحكم من الصحة والفساد وبين التبعية في حكم اللزوم ، ففي الشرط الفاسد قد تحقّق التبعية والتطابق في إنشاء الصحة والالتزام ، كما أن التبعية والوحدة مفروضة في حكم اللزوم الشرعي دون حكم الصحة ، فمن ثمّ يسوغ له الفسخ مع صحة العقد .
ثمّ لا يخفى الفرق بين المقام من الصور الأربعة التي ذكرها الماتن ، وبين اجتماع البيوع المختلفة والأنكحة المتعدّدة في ضمن إنشاء واحد ، فإنه في مثل ذلك لا تبعية في الأمور الثلاثة معاً ، لا في الإنشاء ولا الصحة ولا اللزوم ،