تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
موضوعية المبرز والكاشف عن الرضا النفساني ، فإن الغرض لو كان قائماً بإحراز الرضا النفساني لاكتفى فيه بأي محرز وبكل كاشف ، لا سيما مع العلم ، فاشتراط إنشاء الرضا بقول مطلق هو لإنشاء التعهد والالتزام ، فإن الإيجاب والقبول إذا قام به المالك في طرف العقد فإنه كما يُنشئ ماهية العقد فإنه يُنشئ التعهد أيضاً ؛ لأن المفروض أن صدور العقد إنشاءً هو من قبله ، وهذا بخلاف ما إذا تولّى الفضولي وغير المأذون الإيجاب والقبول ، فإن المالك للأمر حينئذ لم يُنشئ التعهد على نفسه ، وإن قيل بأن الفضولي يُنشئ الالتزام كما يُنشئ ماهية العقد ، فإن الالتزام الذي يُنشئه الفضولي لا يكون فعلياً إلّا باقرار المالك على نفسه بما أنشأه الفضولي ، فإنشاء الفضولي للالتزام يكون بنحو الوجود التأهلي لا الفعلي ، فلكون إنشاء الرضا هو التزام وتعهد فعلي من المالك للأمر أطلق عليه إقرار منه أي تحميل منه على ذمته ، ويقتضيه معنى الوفاء في :أَوْفُوا بِالْعُقُودِفإن الوفاء إنما هو لما قد أُنشئ تعهده والتزامه ، لا مجرّد ما طابت نفسه به ولا ما كان له مطلق النسبة إلى الشخص ، فإن الرضا النفساني قد يصور له نسبة وتعلّق بالمعاملة ، لكنّه غير النسبة المطلوبة في العقود ، أي التي فيها صدور الالتزام والتعهد من المالك ، وما يشاهد من الاكتفاء بشاهد الحال لا لسان القال كما في البكر وكما في من له خيار العيب أو مطلق ذي الخيار وكما في سكوت الموالي عن زواج عبدهم وكما في رواية إقامة السكرى بعد ما وقع العقد في حالة السكر ورجوع الزوج بالوطي وكذا وطي الصغير لزوجته وغيرها من الموارد ، فإن ذلك ليس لمجرّد استكشاف الرضا النفساني ، بل لكونه تبنّي وإقرار عملي بوجود العقد ، ومن ثمّ أطلق على سكوت البكر إقرار لا طيب نفساني ، وأطلق على سكوت أولياء العبد عنه إنه إقرار ، كما أن تصرف ذي الخيار في العين وإقامته على العقد يعد عرفاً في جملة من الموارد إسقاطاً إنشائياً للخيار ، ولأجل ذلك لم يعتبر بالقبلة ونحوها من