تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
شرح
والثاني هو الرضا الإنشائي والذي يُنشئ باللفظ ، وظاهر الأدلة الواردة في التصرف غير الاعتباري في مال الغير من الأفعال المجرّدة هو اشتراط الأوّل دون الثاني ، نظير قوله ( ص ) : « لا يحل دم امرء مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفسه » « 1 » وهذا بخلاف التصرفات الاعتبارية والعقود فإنها يشترط فيها الرضا الإنشائي ، كما في قوله تعالى :إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ« 2 » أي صدورها الإنشائي عن رضا ، وكذا قوله تعالى :أَوْفُوا بِالْعُقُودِفإن ظاهر عنوان العقد هو الالتزام الإنشائي ، خلافاً لما يظهر من الشيخ في المكاسب ، وكذا الروايات الواردة في أبواب النكاح كقوله ( ع ) : « لا يزوجها إلّا برضاها » « 3 » وقوله ( ع ) : « ولا تنكح إلّا بأمرها » « 4 » وقوله ( ع ) : « تولي أمرها » « 5 » وقوله ( ع ) : « فإن سكتت فهو إقرارها » « 6 » وقوله ( ع ) : « البكر إذنها صماتها » « 7 » ، والوجه في الفرق بين النمطين من التصرفات ، هو أن التصرفات الاعتبارية من العقود والإيقاعات لا بدّ فيها من الالتزام والتعهد الإنشائي ، وهذا هو مرادهم من التعبير بأن الإجازة تحقّق إسناد العقد الفضولي إلى المجيز ، فإن المراد من الإسناد ليس صرف إصدار العقد وانتسابه إلى الأصيل ، بل تعهّده والتزامه بالعقد ، وهذا الالتزام لا يحقّقه الطيب والرضا النفساني من دون إنشاء الرضا ، فإن إنشاء الرضا هو إنشاء للالتزام وإقرار بالالتزام للغير ، وليس الوجه في إنشاء الرضا ما يقال من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب مكان المصلّي : ب 3 ح 1 . ( 2 ) النساء : 29 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، أبواب عقد النكاح : ب 3 ح 3 . ( 4 ) وسائل الشيعة ، أبواب عقد النكاح : ب 3 ح 4 . ( 5 ) وسائل الشيعة ، أبواب عقد النكاح : ب 3 ح 12 . ( 6 ) وسائل الشيعة ، أبواب عقد النكاح : ب 4 ح 4 . ( 7 ) وسائل الشيعة ، أبواب عقد النكاح : ب 5 ح 1 .