تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
ويعود التصدق عليه من الميت بالثواب ، ففي مثل ذلك لا يبعد أن يقال أن ظهور الوصية ثابت ولو بعد ردّ الموصى له ثمّ قبوله ، نظير ما قرره الأصحاب في الوصية والأوقاف في سبل الخير إذا امتنع الموصى له أو الموقوف عليه ، فإنهم انتقلوا إلى الأقرب فالأقرب لظهور الوصية وصيغة الوقف في الإنشاء بنحو تعدد المطلوب ، لا سيما مع تصريح الميت الموصي بمعاودة الإصرار على الموصى له بقبول الوصية ، فإنه لا يستراب حينئذ في بقاء الوصية وصحتها بالقبول بعد الرد ، فالعلم بالغرض بمنزلة التصريح كما هو الحال في الوقف ؛ ولأجل ذلك صح القبول بعد الرد في حال حياته ، لظهور بقاء الموصي على وصيته في عدم انصرافه عن الوصية وتجدّد تعهده بها . وبهذا يظهر ضعف ما عن الشيخ من أن أحد المالكين الذي عقد مع الفضولي لا يصح منه الرجوع قبل إجازة أو ردّ الطرف الآخر ، بناء على كون الإجازة كاشفة ، كما لو أوقع أحد المالكين مع الآخر الإيجاب ، فليس له أن يرجع عنه قبل ردّ الطرف الآخر ، حيث إنه لو قبل الآخر يكون كاشفاً عن مضي العقد . ووجه الضعف في ذلك هو أن الإجازة وإن بني على كونها كاشفة إلّا أنه لا بدّ فيها من أن تصادف التزام وتعهد من الطرف المقابل ، وحيث أن تعهد الطرف كان معلقاً وليس بفعلي ولم يُربط بعد بتعهد الآخر فللأول أن يرجع عن تعهده .

الجهة الرابعة : عدم تأثير الردّ بعد الإجازة

لا يؤثر الرد بعد الإجازة بعد صيرورة العقد لازماً بها ؛ إذ يقع الرد نكثاً للعهد ومخالفة لوجوب الوفاء .