شرح
القبول ، وبين ما إذا انصرف عنه بعد الرد ، ومن ثمّ قال جماعة بعدم تأثير الرد في حال حياة الموصي ، بخلاف القبول استناداً إلى وجه التفصيل السابق ، ونظير البحث في المقام ما لو فرض العقد بين الأصيلين ( المالكين ) فأوجب أحدهما ، وردّ الآخر ثمّ قبل .
والصحيح أن الرد لا يفسد الصحة التأهلية لماهية المعاملة ، وإن أسقط استحقاق تعهد الطرف الآخر ، لأن في المعاملات حيثيتان ومعنيان :
الأوّل : هي الماهية الوجودية للمعاملة ويعبر عنها بالصحة ، وهذا الوجود متوفر في العقود الجائزة أيضاً كالهبة والوكالة ونحوهما ، فضلًا عن غيرها .
الثاني : الماهية العقدية لربط الالتزامين مع بعضهما البعض ويعبر عنها بالماهية اللزومية أيضاً ، وكل من هذين المعنيين يفرض له مرتبتين من الوجود ، هما الوجود التأهلي والوجود الفعلي ، والذي يقوم به الفضولي إنما هو الوجود التأهلي لذات ماهية المعاملة ، سواء قلنا بإيجاد الفضولي للوجود التأهلي للمعنى الثاني أيضاً أو لا ، فعلى أية حال الوجود التأهلي لماهية المعاملة لا يتأثر بالرد فيبقى على حاله ، غاية الأمر يكون الرد مسقطاً للالتزام والتعهد الذي أنشأه الطرف الآخر على نفسه للطرف الثاني في قبال تعهد الثاني للأول ، وحينئذ فإن بقي الأوّل على تعهده فيمكن للثاني القبول بعد الرد ؛ لأن بقاء الطرف الأوّل على تعهده بمثابة تعهد مجدد من الأوّل لما أنشأه الفضولي ، ومن ثمّ لو فرض انصراف الأوّل عن التعهد بعد ردّ الثاني ، فإن إجازة الثاني بعد ذلك تكون غير معتبرة ، وكذلك لو فرض انصراف الأوّل بعد رد الثاني ثمّ عاود كلّ منهما بإجازة ما قد وقع من الفضولي فإنه يصح العقد