شرح
النساء . . . لما فيه من تهييج الرجال وما يدعو إليه التهييج من الفساد » « 1 » .
وغيرها من الروايات في الأبواب الدالة على أن الاستمتاع بالشهوة يقع بجملة من الأعضاء ، والظاهر أن هذا هو المراد مما ورد من أن فاطمة ( س ) أحصنت فرجها ، وكذلك ما ورد في مريم ( س ) ، أي أن حجاب العفاف كان منيعاً بينها وبين غيرها لا من قبلها ، ولا تمكن الغير قبلها ، ومنه يعلم عموم تحريم التعدي في الاستمتاعات الجنسية في الآية إلى المماثل ، ومن ثمّ بنى الفقهاء على حرمة التلذذ بأي عضو مع غير الزوج والزوجة وملك اليمين .
ومن ثمّ ورد أن النساء عورات فالعورة لا تقتصر على الفرج بل تعم مطلق أعضاء المرأة .
2 - قوله تعالى :( يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً )« 2 » أي لا تلنّ في القول ، بأن يكون في صوتهن غلظة وخفاء ، أي بجزالة وفصل لا بترخيم وترقيق ، وقيل : بجد وخشونة من غير تخنث ، ككلام المريبات والمومسات ، فيوجب طمع الذي في قلبه ريب وشهوة ، وقيل : أنه لا تخاطبن الأجانب مخاطبة تؤدّي إلى طمعهم فيكن ، كما تفعل المرأة التي تظهر الرغبة في الرجال ، و( قُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً )أي غير منكر بعيداً عن الريبة والتهمة ، وقد فسّر القول المعروف في آية المطلقات « 3 » بعد إظهار الرغبة في الطرف الآخر ، كما في رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) : « لا تقول إني أصنع كذا وأصنع كذا القبيح من الأمر في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب مقدمات النكاح : ب 104 ح 12 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 32 .
( 3 ) سورة البقرة : 235 .