شرح
ونسب إلى مشهور القدماء حرمة مطلق الإسماع إلّا في مقام الضرورة والحاجة ، واستدل له بأن صوتهن عورة كما في موثّقة مسعد بن صدقة عن أبي عبد الله عن أمير المؤمنين ( ع ) : « لا تبدءوا النساء بالسلام ولا تدعوهن إلى الطعام فإن النبي قال : النساء عيّ وعورة استروا عيهن بالسكوت واستروا عوراتهن بالبيوت » « 1 » ، وفي موثّق غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال : « لا تسلِّم على المرأة » « 2 » وما ورد في الصلاة من عدم جهرهن بالقراءة مع سماع الأجانب ، وادعي الإجماع على حرمة الجهر وبطلان الصلاة ، وفي اقتضاء جملة هذه الأدلة للحرمة المطلقة نظر واضح ، فالأولى عطف البحث حول موارد الحرمة مما كان فيه تلذذ أو ريبة وإثارة وغيرها من موارد الريبة كالممازحة والمفاكهة والانبساط في الحديث وتجاذب أطراف الكلام المثير للرغبة بين الطرفين .
قاعدة في حرمة مطلق تلذذ غير الزوجين ببعضهما البعض
الدليل الأول : الآيات القرآنية
1 - قوله تعالى :( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ) *« 3 » . والمحصل من مفاد هذه الآية ليس إرادة المنع عن خصوص لذّة الفرج ، بل هو إشارة إلى مطلق الاستمتاعات الجنسية ، وذكر الفرج من باب أنه أبرزهامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب مقدمات النكاح : ب 131 ح 1 وب 24 ح 4 وح 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب مقدمات النكاح : ب 131 ح 2 .
( 3 ) سورة المؤمنون : 5 و 6 و 7 .