شرح
والمحرم ، وهي أصرح موضع يقف عليه المتتبع لفتاوى المتقدّمين والمتأخرين ومتأخريهم في باب النظر ، وإلا فقد تتبعنا جملة من كتب المتقدّمين فلم نقف لهم على تصريح في باب النظر من كتاب النكاح وكتاب التخلي ، فلم نقف لهم على تصريح بجواز نظر المحرم إلى الجسد عدا القبل والدبر .
نعم في باب حد المحارب تعرضوا إلى نظر المحرم ، فيما لو اطلع على بيت محرم له من ثقب ونحوه أو من على جدار ، وكان المطلع رحماً لنساء صاحب المنزل ، أنه لو كان من النساء مجردة جاز زجره ورميه ، وعللوا ذلك بأنه ليس للمحرم هذا الاطلاع المتضمن للعورة والجسد ، كما مرّ في فتوى القواعد والمبسوط ، والغريب أن صاحب الجواهر مع دعواه الضرورة تأمل في حرمة النظر إلى بدن المحرم مع عدم الريبة « 1 » .
فتحصل : أن المحصل من ظاهر الآيات الأربعة والروايات الواردة في تغسيل الميت وفتاوى الأصحاب في ذلك هو أن السائغ من نظر المحرم هو ما ورد في النصوص من مقدار جواز نظر المملوك وغير أولي الإربة من الرجال « 2 » .
ويؤيد ما تقدّم ما ورد عن أمير المؤمنين ( ع ) قال : « يا رسول الله ، أمي أستأذن عليها ؟ قال : نعم ، قال : ولم يا رسول الله ؟ قال : أيسرك أن تراها عريانة ؟ قال : لا ، قال : فاستأذن » « 3 » .
هامش
( 1 ) الجواهر ، محمد علي النجفي : ج 41 ، ص 662 - 663 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب مقدمات النكاح : ب 111 وب 124 .
( 3 ) مستدرك الوسائل ، المحدث النوري ، المحدث النوري ، أبواب مقدمات النكاح : ب 92 ح 4 ، ( عن رجل ) .