رآهن جميعاً ، فالقول قول الأب ، وما لو لم يرهن ، فالنكاح باطل ، مستندهم صحيحة أبي عبيدة الحذاء ، وهي وإن كانت صحيحة إلّا أن إعراض المشهور عنها ، مضافاً إلى مخالفتها للقواعد مع إمكان حملها على بعض المحامل يمنع العمل بها ، فقول المشهور لا يخلو عن قوة ، ومع ذلك الأحوط مراعاة الاحتياط ، وكيف كان لا يتعدى عن موردها . ( 1 )
شرح
( 1 ) قد استشكل على الماتن في إجراء أصالة الصحة ، من جهة أن الأصل المزبور إنما يحرز الصحة عند الشك في شرائط صيغة العقد والتعاقد ، وأما عند الشك في موضوع العقد ، كتعيين المبيع وتعيين الزوجين أو أهلية المتعاقدين في المعاوضات ونحو ذلك ، مما هو بمثابة الموضوع لماهية العقد وللإيجاب والقبول ، فلا تجري أصالة الصحة لإحراز الموضوع ، وإنما هي في مورد الشك في النقص والتمام في شروط المركب كفعل المتعاقدين ، والترديد في التعيين يرجع إلى إحراز موضوع العقد .
أقول : هذا إنما يتم لو أريد من فرض المسألة أنه وقع الاختلاف في إيقاع العقد على امرأة بعينها أو أن العقد وقع على امرأة أخرى ، أو أوقع العقد على الكلي من دون وجود قرائن في ظاهر الحال موجبة للظن بالتعيين .
وبعبارة أخرى : لو قدّر أن المراد من فرض المسألة هو صدور العقد من الطرفين أو وليهما أو وكيلهما ، إلّا أن أحدهما يدعي الإبهام في الصيغة وعدم التباني على التعيين ، والآخر يدعي التعيين ، فإن في هذا الفرض ظاهر الحال يقتضي أن القائل بالتعيين هو المنكر ؛ لأن الظاهر معه .
فظاهر عبارة المتن بقرينة مقابلة الصورة الأولى في المسألة مع الصورة