تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
( مسألة 14 ) : لا بأس بعقد السفيه إذا كان وكيلًا عن الغير في إجراء الصيغة أو أصيلًا مع إجازة الولي ، وكذا لا بأس بعقد المكره على إجراء الصيغة للغير أو لنفسه إذا أجاز بعد ذلك . ( 1 )
شرح
لماهية المعاملة فقط ، بل هو إنشاء للتعهد والالتزام أيضاً فضولًا ، غاية الأمر أن الأصيل يرضى بكلا الأمرين فيما بعد ، إذ لا يتصور التفكيك في إنشاء ماهية المعاملة ووجودها عن إنشاء عقد التعهد وربطة الالتزامين ، والمفروض أن الصبي ليس له ذمة تامة ومسؤولية تعهد ؛ لقصور إرادته الجدية ، وهذا هو وجه افتراقه عن الفضولي وعن المفلس وغيرهما . أما عقد السكرى فلا يمكن رفع اليد عن القاعدة بالرواية ، فلا بدّ من الإرادة الجدية في العقود ، والرواية محتملة المطابقة مع القاعدة ، والقاعدة محكمة آبية عن التخصيص ، فيشكل ترك القاعدة لأجل الرواية . ( 1 ) أما السفيه فلأنه لا يوجب قصوراً في عبارته وإنشائه على مستوى المعنى الاستعمالي والتفهيمي ، وكذا الجدي وإنما السفه يوجب قصوراً في الولاية ، والفرض أن الولاية هي لمن له العقد . وأما المكره على إجراء الصيغة لغيره ، فمع تمشي القصد في الاستعمال والتفهيم لا يضر تخلف رضاه ، إذ ليس العقد منوطاً برضا وطيب إلّا من له الولاية على العقد دون ولاية المجري للصيغة ، ومثل ذلك في المكره على إجراء الصيغة لنفسه ، فإنه يكون حينئذ بمثابة عقد الفضولي وانتفاء الطيب والرضا ، إنما يخل بفعلية العقد لا بأصل إنشائه المعلق الموقوف ، بل غالب فرض عقد المكره يصاحب الإكراه على الصيغة .
سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 440 | الشيخ محمد السند / قيصر تميمى - على محمود عبادى