تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨

[ ما يشترط في العاقد ]

[ يشترط في العاقد المجري للصيغة الكمال ]

في الصبي الوكيل عن الغير محل تأمل ؛ لعدم الدليل على سلب عبارته إذا كان عارفاً بالعربية ، وعلم قصده حقيقة ، وحديث رفع القلم منصرف عن مثل هذا ، وكذا إذا كان لنفسه بإذن الولي أو إجازته ، أو أجاز هو بعد البلوغ وكذا لا اعتبار بعقد السكران ، فلا يصح ولو مع الإجازة بعد الإفاقة ، وأما عقد السكرى إذا أجازت بعد الإفاقة ، ففيه قولان : فالمشهور أنه كذلك ، وذهب جماعة إلى الصحة مستندين إلى صحيحة بن بزيع ، ولا بأس بالعمل بها ، وإن كان الأحوط خلافه ، لإمكان حملها على ما إذا لم يكن سكرها بحيث لا التفات لها إلى ما تقول ، مع أن المشهور لم يعملوا بها ، وحملوها على محامل ، فلا يترك الاحتياط . ( 1 )
شرح
( 1 ) يعتبر كلام الصبي قاصر عند القدماء ؛ وذلك لما ورد من قوله ( ع ) : « عمد الصبي خطأ » ، وهو دليل على أنّ الإرادة العمدية عند الصبي لا يعتبرها الشارع تامة ، ويعضده حديث رفع القلم ؛ لأن الرفع فيه رفع للفعلية التامة كما ذهب إليه المشهور ، هذا مع أنه يشترط في المتكلم الإرادة الجدية ، وهي ناقصة عند الصبي وإن صح تحقّق الإرادة الاستعمالية فيه ، إذا اتضح ذلك فنقول : أما عدم نفوذ عقده بالاستقلال لنفسه ، فللأدلة الدالة على ذلك ، كقوله تعالى :( وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ )« 1 » وكذا الروايات المقررة في تلك القاعدة ، ومنه يظهر عدم استقلاله في العقد عن الغير أيضاً كما في تفويض الوكالة ، وأما توكيله في
هامش
( 1 ) النساء : 6 .