شرح
إجراء الصيغة فيخدش في عقده ما ورد في روايات باب القصاص من أن عمد الصبي خطأ ، فهي تنزل إرادة الصبي العمدية منزلة الإرادة الخطئية لا منزلة عدم الإرادة ، ولا يكفي في الإنشاء الإرادة الاستعمالية والتفهيمية ، بل لا بدّ من الإرادة الجدية أيضاً ، وإن لم تكن هناك ولاية على العقد كما في الفضولي ، وكذلك الحال في المجنون ولو أدوارياً ، بل الحال فيه أوضح .
وأما ما ورد من الروايات في صحة طلاق الصبي ، كصحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) : قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : « الغلام له عشر سنين فيزوجه أبوه في صغره أيجوز طلاقه وهو ابن عشر سنين ؟ قال : فقال : أما تزويجه فهو صحيح وأما طلاقه فينبغي أن تحبس عليه امرأته حتى يدرك فيعلم أنه كان قد طلق ، فإن أقر بذلك فأمضاه فهي واحدة بائنة وهو خاطب من الخطاب » « 1 » ، وكمرسل بن أبي عمير عن أبي عبد الله ( ع ) قال : « يجوز طلاق الصبي إذا بلغ عشر سنين » « 2 » .
فينخدش الاستدلال بها : أما صحيحة الحلبي فمن جملة التعليق في نفوذ الطلاق وهو من الإيقاعات غير القابلة لذلك ، وروايات نفوذ طلاق الصبي معارضة بروايات أخرى أصح سنداً ومطابقة للقاعدة في الصبي ، بل إن هذه الروايات معارضة مع صحيحة الحلبي الدالة على توقف وقوع طلاق الصبي على البلوغ .
ولك أن تقرر مقتضى القاعدة علاوة على ما حرر في كتاب البيع وعموم المعاملات ، أن الإنشاء للعقود اللازمة ولو من قبل الفضولي ليس هو إنشاء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب ميراث الأزواج : ب 11 ، ح 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب مقدمات الطلاق : ب 32 ، ح 2 .