تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
ويظهر منه عدم جواز كشف المرأة جسدها للمرأة المماثلة الأجنبية ، بل مواضع الزينة خاصة فضلًا من غير المماثل المحرم ، ومن ثمّ خص المحارم ( بالذوات ) أي الإناث . وأما عبارته في عدم جواز الاجتماع في الحمامات ، فالظاهر إرادته عدم تعري الجسد لا العورتين بقرينة استثناء ذوات الأرحام ، حيث لا يجوز لهن النظر إلى القبل والدبر . قال في المبسوط : فأما إذا اطّلع عليه ذو رحم محرم لنسائه لم يمكن رميه ؛ لأن له النظر إليهن ، فإن رماه فجنى عليه كان عليه الضمان . وإن كانت فيهن امرأة متجردة لم يكن له أن يطّلع عليها ؛ لأنه لا يجوز أن ينظر إليها على هذا الوجه ، فإن لم يرتدع كان له رميه ، وإن جنى عليه لم يلزمه الضمان كالأجنبي سواء « 1 » . وعلى هذا المبنى المذكور في باب تغسيل الميت يشكل صحة النسبة إلى المشهور ، بأن العورة في المحرم هي القبل والدبر خاصة ؛ وذلك لأن الجواز في باب تغسيل الميت مأخوذ في موضوعه جواز النظر في حال الحياة ، ومن ثمّ قسموا المغسِّل إلى المماثل والمحرم والزوج والأجنبي المأخوذ في باب أحكام النظر . ثمّ إنه قد يقال : إن مفاد آية الاستيذان في الدخول والروايات الواردة في ذيلها - وكذا في فتوى الأصحاب - هو ضرب من الاستحباب والآداب ، فلا تدلّ على أن غير القبل والدبر عورة محرمة في المحارم ، ويعضده أنه لو كان غير القبل والدبر عورة محرمة لما عُلّق على الاستيذان ؛ إذ ليس هو حكماً من حق الناس ، وإنما هو تكليف إلهي أيضاً .
هامش
( 1 ) المبسوط ، الشيخ الطوسي : ج 8 ، ص 78 .
سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 40 | الشيخ محمد السند / قيصر تميمى - على محمود عبادى