شرح
إسناده تارة الرواية مباشرة عن المعصوم وأخرى بإسنادها بألفاظها عن بعض أصحابه ، فهذا الديدن مشاهد بكثرة في روايات جميل ، وليس خاصّاً فبهذه الرواية كما يشهد لذلك التتبع ، فلعلّه سمع الكثير من الروايات عن كبار أصحاب الصادق ( ع ) وكان هو من أحداث أصحابه ثمّ قام بعرضها على الإمام ( ع ) .
ويشهد لذلك أن ما يُسنده مباشرة هو عن الإمام الصادق ( ع ) بينما ما يرويه عن بعض أصحابه هو عن أحدهما عليهما السلام ، أي إما عن الباقر أو الصادق ( ع ) وكبار أصحاب الصادق ( ع ) جلّهم من أصحاب الباقر ( ع ) ، وقد مرّ أن العمل بمفاد الرواية متين ، وأن ما يقال من أنها على خلاف القواعد المسلّمة أو أن تصحيح أحدهما ترجيح بلا مرجح ، مدفوع : بأن مفاد الصحيحة كما مرّ قابل للانطباق على مفاد القواعد ، لأنه من تمانع المقتضيات فإذا أفقد أحد المقتضيات بعض شرائط صحته بقاءً أثر الآخر بلا مانع ، فإن التمانع يوجب تعليق تأثير كل من العقدين ، فإذا رفع العاقد رضاه عن أحدهما اختلّ المرفوع عنه الرضا وأثر الآخر بلا مانع ، وشرائط العقود وموانعها بعضها بنحو الاقتران مع الصيغة ، أي لا بدّ أن تكون مقترنة ، وبعضها مأخوذة بنحو أعم من الاقتران والتأخر ، كما أن الموانع منها ما يُبطل ويُفسد العقد ويُزيل أهلية للصحة ، ومنها ما يكون مانعاً عن الصحة الفعلية للعقد دون الصحة التأهلية ، فيصح العقد إذا ارتفع اللفظ الثاني من الموانع ، وإن فرض وجوده مقترناً بصيغة العقد ، نظير كراهة ولي الباكر لعقدها برجل معين ثمّ تجدّد رضاه ، ونظير ما لو باع عيناً مرهونة من دون إذن الراهن ثمّ أذن الراهن ، وغيرها من المورد والأمثلة .