شرح
وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً )« 1 » ، فمن الواضح أن الآية تنهى عن جعل المرأة كالمعلّقة ، أي بمتاركة العشرة بالمعروف معها ، وتومئ الآية في ذيلها مع ما تقدم من الآيات إلى أن الخيار في الزوجية إما هو على الإصلاح بين الذوجين وإما على الفراق ، هذا وقد مرّ جملة من الآيات الأخرى والروايات العديدة في موضع سابق فلاحظ .
ثمّ إنه قد يُخدش أيضاً في دلالة الآيات والروايات بما ورد في جملة من الروايات المعتبرة ، كرواية أبي الصباح الكناني والحلبي وغيرهما ، الدالة على حصر العشرة بالمعروف والإمساك بالمعروف بتأدية النفقة ، وإلا فيجبر على الطلاق ، بل فيها تعرّض إلى عدم صبر المرأة عمّا تريده النساء ، وأن ذلك ليس لها فلا يجبر على الطلاق لأجل ذلك .
وفيه : أن هذه الروايات دالة على ما تقدّم من كون التشقيق والترديد بين الخيارين إلزام حصريّ للمرأة ، مما يدلّ على أن مستند الإجبار على الطلاق من الحاكم هو الحصر في الآية الكريمة .
وأما دعوى حصر الإمساك بالمعروف بالنفقة ، فمدفوع بما ورد في جملة من روايات الإجبار على الطلاق ، من تعليل ذلك بالنهي عن إضرار الزوجة ، مما يُدلل على أن الإمساك بمعروف لا يُفسّر بخصوص النفقة ، بل ببقية أداء حقوقها ، ومنها عدم إيذائها والإضرار بها في الموارد الأخرى ، فما في الروايات المتقدّمة من عدم صبر المرأة عمّا تريده النساء كما في صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) إنه سئل عن المفقود ، فقال : ) المفقود إذا مضى له أربع سنين بعث الوالي ، أو يكتب إلى الناحية التي هو غائب فيها ، فإن لم
هامش
( 1 ) النساء : 129 .