شرح
لدى الرجل فيفك عصمته عنها ويُطلق سراحها ، ومن ثمّ استدلّ بهذه الآية على كون المطلقة الرجعية زوجة حقيقة ، لأنها قبل بلوغ الأجل وانقضائه لم تُسرّح بعد عن عصمته ، والإمساك قبل بلوغ الأجل والتسريح بتمضية الأجل .
ولو سلّم كون التشقيق والترديد بين الإمساك أو التسريح هو بلحاظ ما بعد انقضاء العدّة ، لما كان ذلك أيضاً خادشاً في الاستدلال ، فإنه على هذا التقدير أيضاً تدلّ الآية على أن اللازم والواجب على الرجل إما أن تكون الزوجية بينه وبين المرأة من غير إضرار أو يُتارك المرأة ويخلّيها مسرّحة لتتزوج من الآخرين .
وبعبارة أخرى : إن الحصر في الآيتين لخيار الزوج وصلاحيته مبني على الفراغ من حرمة الإضرار لا أن مفادهما في صدد التعرّض لأصل حرمة الإضرار .
ثمّ إن في ذيل الآية الثانية قرينة ودلالة أخرى على المطلوب ، حيث أن النهي لم يتعلّق بالإضرار بل تعلّق بالإمساك بالمرأة في عصمته وإبقائها على الزوجية ، فتكون العلقة الزوجية الضرارية بالمرأة منهي عن إبقائها ، ومن ثمّ اختلف التعبير بذلك عن التعبير في قوله تعالى :( وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ )« 1 » حيث أنه جعل متعلّق النهي فيه نفس المضارّة ، وكما في قوله تعالى :( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها )« 2 » .
وكذا قوله تعالى :( وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً *
هامش
( 1 ) الطلاق : 6 .
( 2 ) البقرة : 233 .