سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 357
وأما عموم الآية وهي قوله تعالى : ( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا ) . فقد أشكل في استظهاره بأن استعمال النكاح في العقد والوطي ، بجامع واحد وهو معنى مجازي بعيد ، مضافاً إلى انسباق العقد من استعمال اللفظة . وفيه : إن المعنى الجامع هو الأصل في وضع اللفظة ، غاية الأمر إن هذه الماهية للمعنى وهو الضمّ والاقتران له فرد تكويني وهو الوطي ، وله فرد اعتباري وهو المسبّب من العقد ، إذ أسماء المعاملات موضوعة في الأصل للمسبّبات لا للأسباب ، وإنما تطلق على الأسباب توسعاً ، والمسبّب هنا من الزوجية هو اقتران وضم اعتباري ، مع أنه إذا نهي عن الماهية بوجودها الاعتباري فهو دال على النهي عن الماهية بوجودها التكويني ، كما مرّ في مسألة نكاح الأجنبي بذات البعل ، أنه لا يخص العقد بها فقط ، بل يشمل الوطي بالزنا كما استظهر ذلك المتقدّمون من الروايات الواردة ثمة ، ويؤيّد عموم الاستعمال ما سيأتي في موثق حنّان من التعبير فيها ( عن رجل نكح امرأة سفاحاً ) فاستعمل التزويج في الوطي . فالصحيح عموم دلالة الآية ، مضافاً إلى ما قيل إن في ذيل الآية قرينة على إرادة ما يشمل الوطي أيضاً ، غاية الأمر إن عموم الآية مخصص بالروايات المفصّلة بين تأخر التزويج وسبقه . ويدعم إرادة العموم من عنوان النكاح لكلّ من العقد والوطي ، ما سيأتي من مفهوم قاعدة الحرام لا يفسد الحلال ، من كون منطوق القاعدة كالاستثناء من عموم سببية مطلق الوطي .