شرح
تحرم عليه أمها وبنتها وإن علت الأمهات وإن نزلت البنات « 1 » .
والتفصيل في الحرمة بالزنا قبل الزواج دون ما بعده هو المحكي عن المشهور ، كالشيخ في بقية كتبه ، وكذا عن جملة المتقدّمين ، وعن التذكرة والمختلف والإيضاح واللمعة والنكت والكنز والتنقيح وغيرهم من المتأخرين وجملة من متأخري المتأخرين ، بل عن ابن الجنيد تحريم مزنية الأب والابن على الآخر بعد التزويج قبل الوطي ، وعن التبيان ومجمع البيان استظهر العموم في قوله تعالى :( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ )لكل من العقد والوطي ولو سفاحاً لاستعماله في كل منهما ، وعن الغنية دعوى الإجماع عليه ، وأما القول بعدم التحريم مطلقاً في الزنا فهو المحكي عن الصدوق في كتبه ، والمقنعة والمسائل الناصرية وابن سلّار وابن إدريس والنافع والإرشاد وكشف الرموز ، وقد ادّعي شهرة هذا القول أيضاً .
وأما العامة فظاهر ما حكاه ابن قدامة في المغني معروفيّة كل من القول بالحرمة والقول بالحلّية ، إلا أن ظاهره إطلاق القائلين بالحرمة من دون تفصيل بين قبل الزواج وبعده ، وكذلك القائلين بالحلّية من دون تفصيل بين القبل والبعد ، فالقول بالتفصيل مخالف لما ذهبوا إليه « 2 » .
وأما وطي الشبهة فمرّ اختيار المبسوط للحرمة ، وعن التذكرة دعوى الإجماع عليه ، وهو ظاهر ما تقدّم من عبارة المبسوط أيضاً ، ونسب إلى الشهرة العظيمة أيضاً ، وفي الشرائع اختار الحلّية ، مع أنه قوّى الحرمة في الزنا ، وقد تقدّم شطر من الكلام في المسألة ( 1 ) و ( 21 ) من فصل التزويج في عدّة الغير .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 4 ص 208 - 209 .
( 2 ) المبسوط : ج 4 ص 202 ص 203 .