شرح
وعن ابن إدريس بطلان عقد البنتين وتخيرهما في عقد أنفسهما ، وإلى الصحة ذهب أكثر المتأخرين .
أما القول بالبطلان : فيستدل له تارة بما ورد في صحيح علي بن جعفر من التعبير ب - ( فمن فعل فنكاحه باطل ) « 1 » الظاهر في الفساد ، وأخرى بأن العقد حيث قد وقع غير صحيح لفقد إذنهما فلا ينقلب عما وقع عليه ، وثالثة بظهور النهي الوارد في الروايات في الفساد .
وفيه : إنه قد تقدم حمل البطلان على النقصان وعدم الصحة الفعلية لا الفساد الذاتي ، ككون البيع ربوياً وكالعقد على المحارم ونحو ذلك ، وأما البطلان لفقد الشرط فلا يوجب اتصاف العقد بالمانع الذاتي .
وبعبارة أخرى : إن النهي الوارد في الروايات لا يشير إلى المانعية المقارنة للعقد كي يلتزم باتصاف العقد بالفساد الفعلي الذاتي ، بل يشير إلى شرطية الإذن ، والجمع بين جعل الشرطية والمانعية قد تقرر في بحث اللباس المشكوك امتناعه أو لغويته ، وعلى ذلك فلا بد أن يكون المستفاد من الروايات إما شرطية الإذن أو مانعية عدم الإذن والكراهة ، وحيث كان الأقوى ظهوراً أخذ الإذن مضافاً إلى تقدّم اعتبار الشرطية رتبة على المانعية ، كان الصحيح ظهور العدل لشرطية الإذن ، وحيث أن هذا الإذن ليس ركناً في العقد فلا مقتضي لظهور الأدلة في أخذ هذا الشرط بنحو يكون مقارناً صدوراً مع العقد ، بل إن رضا المتعاقدين مع أنه ركن في العقد قد دلت الأدلة على صحة لحوقه بالعقد الفضولي في مطلق العقود ، فكيف برضا من لم يكن طرفاً أصلياً في العقد ، كما هو الحال في حق الرهن وحق الجناية وإذن الولي في زواج
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة : ب 30 ح 3 .