شرح
وقد أفتى الأصحاب بأن خضوع المرأة في الصوت بتغنج يحرم ، وكذلك مفاكهة الرجل للمرأة ، وما قد يعبّر عنه بالرفث في الكلام بين الأجنبي والأجنبية .
ومجمل هذه الأحكام أعزاها الأصحاب إلى أنها منحدرة من أصل تشريعي فوقي ، وهو ما دل على حرمة الفحشاء ولزوم العفاف بين المؤمنين ، كقوله تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ )وقوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ )« 1 ».وهذا تمام الكلام في قاعدة الفتنة ، وهو الدليل الثاني على حرمة النظر ، كما ذكرناه في الخلاصة المحصّلة .
الدليل الثالث : آية إدناء الجلابيب
قال تعالى :( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ )« 2 » . في الآية المباركة مقامات من البحث :المقام الأوّل : في تحديد مقدار حجاب المرأة
قال في التبيان : الجلابيب جمع جلباب ،
وهو خمار المرأة ، وهي المقنعة تغطي جبينها ورأسها إذا خرجت لحاجة ، بخلاف خروج الإماء اللاتي يخرجن مكشفات الرؤوس والجباه في قول ابن عباس ومجاهد ، وقالهامش
( 1 ) النور : 19 .
( 2 ) الأحزاب : 59 .