شرح
بمحرم مع المنظور إليه ، وإن لم يصل إلى درجة الخوف من الوقوع فيه ، وأن التلذذ أن يحس في قلبه بوجود لذة محرمة ، سواء من النظر أو السماع أو الشم أو غيرها ، فهو يتشهّاها ويطلب المزيد منها ، وهي مختلفة المراتب بخلاف اللذة المحللة .
ويستدل للتقييد بالريبة بالإضافة إلى ما تقدّم برواية الفقه الرضوي « 1 » المروية عند العامة أيضاً ، حيث جعل الرسول ( ص ) يده على وجه الفضل بن عباس يستره من النظر إلى أخت الأعرابي ، وعلل ذلك في طرق العامة للرواية ب - « أخاف أن يدخل الشيطان بينهما » .
وفي صحيح الكاهلي قال أبو عبد الله ( ع ) : « النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة وكفى بها لصاحبها فتنة » « 2 » والفتنة تكون تعليل التحريم .
فأثبتنا أن النظرة الثانية حرام ، وهذه الروايات بصدد بيان موضوع الحرمة ، ولو بقرائن خارجية ، فهذه الروايات في بيان النظرة المحرمة والتعليل لشيء محرم ، فيظهر من الصحيح التعليل لمورد التحريم في النظر بأنه في معرض توليد الشهوة الذي هو مصداق الفتنة ، فهذا التعليل نص بإطار عنوان القاعدة ، ونظير ذلك ما في رواية الأربعمائة المشهورة عن أمير المؤمنين ( ع ) قال : « لكم أول نظرة إلى المرأة فلا تتبعوها نظرة أخرى واحذروا الفتنة » « 3 » .
وفي المستدرك قال أمير المؤمنين ( ع ) : « ذهاب النظر خير من النظر إلى ما يوجب الفتنة » « 4 » وفيه أيضاً : « اللحظ رائد الفتن » « 5 » .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، المحدث النوري ، أبواب مقدمات النكاح : ب 81 ح 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب مقدمات النكاح ب 104 ح 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، أبواب مقدمات النكاح : ب 104 ح 15 .
( 4 ) مستدرك الوسائل ، المحدث النوري ، أبواب مقدمات النكاح : ب 81 ح 12 .
( 5 ) مستدرك الوسائل ، المحدث النوري ، أبواب مقدمات النكاح : ب 81 ح 13 .