سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 27
المعنى الأوّل : خوف الوقوع في الحرام وهذا التعريف يشمل بإطلاقه ما لو كان الحرام هو النظر بتلذذ ، فابتداء النظر وإن لم يكن بتلذذ إلّا أن خوف الوقوع في التلذذ بقاءً يشمله التعريف ، وإن كان يستظهر من هذا التعريف خصوص الأفعال الأخرى من التقبيل واللمس والزنا ، لكن إطلاق عنوان الحرام شامل لذلك ، وعلى ضوء ذلك ، فيكون غالب النظر ولو ابتداءً تتحقق فيه الريبة ، فيوافق قول المشهور في حرمة النظر مطلقاً ، عدا ما كان ابتداءً عفوياً . المعنى الثاني : ما يخطر بالبال من النظر دون التلذذ به وقد يعبّر عنه ما يخطر في البال عند النظر من الميل إلى الوقوع في الحرام مع المنظور إليه من تقبيل ونحوه ، فالأخذ بإطلاقه أيضاً يقرب من المحصل من التعريف الأوّل ، حيث إن مطلق الميل يقارب ويساور ويصدق على بدايات الشوق للالتذاذ بالنظر وإن لم يقع الالتذاذ ، وإذا جعلنا محور التعريف ما يخطر بالبال بسبب النظر من الخواطر الباعثة للتلذذ ، فدائرة الريبة تقرب أيضاً مما تقدّم ، لا سيما مع إطلاق عنوان الحرام في التعبير الآخر على القول الثاني الشامل للتلذذ . المعنى الثالث : خوف الافتتان وهو خوف الافتتان ، فقد مرّ في تعريف اللغويين أنه تارة بمعنى الوله وشوق النفس الشديد ، وأخرى بمعنى الإعجاب ، وثالثة بمعنى الإمالة ، ورابعة ما يخاف أن لو اطلع عليه غيره يقبحه ويذمه . وقد ذكر بعض أعلام العصر أن النظر بريبة هو الميل النفساني للوقوع