شرح
وقد يقال : إن في موارد التوارد - كما هو الصحيح - يكون لأحدهما الفعلية بنحو مبهم ولا يكونا معلقين كل منهما ، إذ الصحيح في التوارد تماثله مع التزاحم من جهة وليس بحكم التعارض ، وعلى ذلك فيكون ملزماً بتعيين أحدهما ، ولعله ظاهر الصحيح فكما أن تخلية سبيل الأخرى بنحو اللزوم والأبدية فكذلك إمساك أحدهما .
وليس تحقق الموضوع في المورد لأحدهما بنحو المبهم يراد منه الترديد في الموجود ، كي يشكل بأن الترديد بالموجود محال ، بل المراد من ذلك أن الموجود المتشخص في طبيعته السارية لم يتم تمام تشخصه في هويته الفردية ، نظير المادة الاستعدادية في طريق تشكلها بإحدى الصور الخاصة ، فاختياره وتخييره يوجب تعيين الموضوع لأحدهما وهذا الحال مطرد في باب التوارد ، فلا يندرج في التعارض كما لا يندرج في التزاحم بقول مطلق . وهناك أمثلة عديدة في الأبواب ورد فيها النص بمراعاة أحد الحكمين في حالة التوارد .
نعم في صحيح أبي بكر الخضرمي المتقدم في المسائل السابقة قال : « قلت لأبي جعفر ( ع ) : رجل نكح امرأةً ثمّ أتى أرضاً فنكح أختها ولا يعلم ؟ قال : يمسك أيتهما شاء ويخلي سبيل الأخرى » « 1 » وقد مرّ حمله على التخيير بمعنى أن له طلاق الأولى والتزويج بالثانية أو البقاء على الأولى وترك الأخرى .
وقد يقال في المقام : إن المراد في صحيحة جميل ذلك أيضاً كما حمل صاحب الجواهر الصحيح على ذلك وإن احتاط بالعمل بظاهرها المنسبق منها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة : ب 26 ، ح 2 .