شرح
القميص » « 1 » وعلى ضوء ذلك يكون إسناد الحرمة إلى المتقين ظاهراً في كونها حكماً أخلاقياً ، وأن مثل هذا الفعل دنيء يرتكبه غيرهم .
ومنها : أن النكاح لا يشرع بين المشركين والزناة من المسلمين ، فلا محالة يكون صدر الآية في صدد الأخبار عن السلوك والممارسة من قبل هؤلاء ، وأن الزنا سبب لإحجام الناس عن التزويج بمن يرتكبه .
ومن ها : إن الزاني لم يذهب أحد إلى تحريم عقد التزويج به .
ومنها : إن مقتضى الجمود على حرفية ألفاظ الآية صدراً وذيلًا التفصيل في حرمة التزويج بالزانية بين الزاني وغيره ، وهو أيضاً لا قائل به .
ومنها : إنه لو أريد من التحريم ظاهره من عزيمة التشريع لكان مقتضى استعمال الآية أن الزناة يخرجون بهذا الفعل عن حضيرة الإيمان باللسان أو الاعتقاد .
وقد ورد في رواية أبي سارة عنه ( ع ) في معنى قوله تعالى :( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ) *« فلا تضع فرجك حيث لا تأمن على درهمك » « 2 » ، وفي صحيح محمد بن إسماعيل عن الرضا ( ع ) في ذيل الآية : « لا ينبغي لك أن تتزوج إلّا بمأمونة » « 3 » ويعضد الندبية والكراهة في الآية قوله تعالى الآخر :( الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ )« 4 » مع أنها محمولة على الندب كما في نكاح المتولّدة من الزنا .
هامش
( 1 ) الكافي ، الكليني : ج 2 ص 32 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب المتعة : باب 6 ، ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، أبواب المتعة : باب 6 ، ح 2 - 3 .
( 4 ) النور : 26 .