شرح
تحرير القاعدة
فقد تقرّر بأن الأصل عدم تداخل الأسباب ولا المسببات ، وقد تقرّر أيضاً بأن مقتضاها التداخل في خصوص المقام من بحث العدد ، وبيانه : إن طبيعة أسباب العدد أن تكون العدد متصلة بالسبب ، وعلى ضوء ذلك فلا بدّ من تداخلها عند الاقتران والاجتماع . غاية الأمر أن هذا التداخل ليس بمعنى عدم مراعاة مقادير العدد كما لو اختلفت في المقدار بسبب اختلاف البدء الزمني أو الكم بينها ، لا سيما وأن الاعتداد بالعدّة الغاية منه استبراء الرحم كما في معتبرة زرارة « 1 » ، والزمان الواحد غير قابل للتعدد . وأجيب : بأن الأسباب في الشرع معرّفات وتعريفات للأسباب الحقيقية ، فليست على نمط الأسباب التكوينية الممتنع فيها الانفصال الزمني بين السبب والمسبب ، كما لا ضرورة للتقارن الزمني بين المعرّف والسبب ، لا سيما وأن هذا معهود في باب العدد أيضاً ، كما في الفصل بين موت الزوج وعدّة الوفاة ، وقد علّل ذلك في الروايات ب - « لكي تحدّ عليه » « 2 » مما يدلل على أن العدّة ليس الغرض منها مجرّد الاستبراء ، ومثل ذلك حقّ رجوع الزوج في العدّة الرجعية ، وكذا التفصيل في تقديم قاعدتي الفراش كما تقدّم في المسألة السابقة ، فإنه شاهد قوي على اختلاف تحقّق قاعدتي الفراش ، بالإضافة إلى كلّ وطي من كلّ رجل . ولا ريب أن العدّة هي من توابع وأحكام تحقّق الفراش ، فالتفصيل في التقديم والتأخير زمناً في قاعدة الفراش كما دلّت عليه روايات المسألةهامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة : ب 16 ، ح 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب عدّة الوفاة .