سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 23
تحديد متعلق الآية إن الظاهر من كلمة ( يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ) - الذي هو متعلّق الحكم في الآية - ولم يعبّر ب - ( يغضوا أبصارهم ) كما لم يعبّر بصرف النظر وغمض البصر ، وإنما جاء التعبير بالغض وبكلمة ( من ) الظاهر منهما أن كلّ واحد منهما يدل على أنه ليس مطلق النظر حرام ، وإنما النظر إذا كان جعل المنظور إليه في مركز الدائرة أي دائرة النظر ، وهو ما يطلق عليه في العرف بالتحديق أو التركيز ، ومثله ملأ العين ، وكذلك لو جعل المنظور إليه في ظل دائرة النظر لا في المركز ، لكنّه جعل المنظور إليه هو محط توجهه الذهني ، وهذا يفهم من كلّ من كلمة الغض وكلمة من ، حيث إن الأوّل بمعنى عدم التوجه والثاني بمعنى عدم جعله مركز النظر ، وما ورد في الروايات من التفصيل بين النظرة الأولى والثانية لا ينافي ذلك ، حيث إنه بلحاظ مركز النظر ، وبنفس التقريب في الآية يقرب في أمر النساء بالغض من أبصارهن . والخدشة في الاستدلال بالآية بأنها يظهر منها المساواة في حكم النظر بين المرأة والرجل ، مع أنه قد قام التسالم على جواز نظر المرأة للرجل من دون التذاذ وريبة ، وأن الآيات دالة على استثناء نظر الرجل إلى الوجه والكفين من المرأة من دون دلالة على ذلك الجواز في نظر المرأة للرجل ، مدفوعة . حيث يرد على الإشكال الأوّل : بأن التسالم على جواز نظر المرأة للرجل محل تأمل ، لا سيما من القدماء ، والآية دالة على لزوم الغض وإن كان النظر بدون لذة وريبة ، ودعوى قيام السيرة على الإطلاق محل تأمل . وأما الإشكال الثاني : فلا دلالة في الآية على جواز نظر الرجل لوجه وكفي المرأة ؛ لأن إبداءهما وإبداء الزينة لا يدلّ على جواز النظر ، إذ ليس كلّ