شرح
أما الشروط الأخرى التي ذكرها الأصحاب ، من كونها خلية وأن لا تكون ذات عدّة ولا أخت الزوجة ، فالظاهر إنها شروط مسلّمة في فرض موضوع الروايات ولا حاجة للتنبيه عليها .
حرمة النظر
الدليل الأوّل : قوله تعالى : ( قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ )
قوله تعالى :( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ )« 1 » ، حيث إن إطلاق الآية من حيث المتعلّقات شامل إلى ما إذا كان المنظور إليه مؤمنة أو كافرة ، ويدعمه أن حفظ الفرج متعلّقه بلحاظ المؤمن والكافر والصغير والبالغ ، وكذا الحال في إبداء الزينة في المرأة ، فإطلاق المتعلّق في الحكمين الأخيرين يدعم إطلاق المتعلّق في الحكم الأوّل ، سواء كان المنظور إليها بالغة أو غير بالغة وإنما مميّزة فقط ، فالمدار على مواطن الشهوة الجنسية ، كما أن التعليل ب -( ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ )يدلّ على أن الحكم ليس حقاً للناس فقط ولا لأجل حرمة المنظور إليه فحسب ، وإنما لأجل طهارة وعفّة الناظر أو طهارة البيئة الاجتماعية ، ويعضده عطف حفظ الفرج ، فإن الحكم فيه تكليفي محض ، وليس مجرّد تابع للحق والحرمة للطرفين .هامش
( 1 ) النور : 30 - 31 .