شرح
مضافاً إلى أن هذه الصحيحة الظاهر بقوّة اتحادها مع الصحيحة الأخرى التي رواها الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج نفسه ، وقد فرض فيها ما يدلّ على جهل الزوجة ، قال : « سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجل تزوج امرأة ثمّ استبان له بعد ما دخل بها أن لها زوجاً غائباً فتركها ، ثمّ إن الزوج قدم فطلقها أو مات عنها أيتزوجها بعد هذا الذي كان تزوجها ولم يعلم أن لها زوجاً ؟ قال : ما أحب أن يتزوجها حتى تنكح زوجاً غيره » « 1 » فإن التعبير بأن لها زوجاً غائباً يومئ ببنائها على موته كما في موثّقة زرارة المتقدّم ، حيث عبّر الراوي : « في امرأة فقد زوجها أو نعي إليها » فالبناء على إطلاق الصحيحة لعلم الزوجة مشكل ، بل ممنوع كما عرفت في المعتدّة الرجعية التي هي زوجة حقيقة .
والذي ينبّه على وحدة الحكم مع المعتدّة الرجعية بعد كونها زوجة حقيقة أن الصحيحة في جهل الزوج موضوعاً دون الجهل حكماً ، مع أن الجهل حكماً بحكم الجهل موضوعاً عندهم ، ولم تدلّ عليه رواية بالخصوص في قبال عموم التحريم في موثّقة أديم ، وليس ذلك إلّا لوحدة الحكم بين المعتدّة الرجعية المسلّم فيها ذلك مع المقام .
مضافاً إلى أن صحيحة عبد الرحمن الثانية مع وحدتها مع صحيحه الأوّل على الأظهر مضطربة الدلالة ، حيث إنه قد فرض فيها الدخول ، فمن ثمّ تكلّف في دلالتها بتأويل الدخول على الخلوة ، أو تأويل الحكم « ما أحب » بمعنى الحرمة ويكون معنى « حتى تنكح زوجاً غيره » أي لتنكح زوجاً غيره ، أي أنها تحلّ للغير ولا تحلّ له .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 4 .