شرح
(إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ . . .فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ )« 1 » ، فإنه دال على كون المعتدّة الرجعية زوجة قبل تمام العدّة ، وأن البينونة إنما تتحقق في الرجعية بعد تمام العدّة . وكذا قوله تعالى( إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها )« 2 » الدال على كون العدّة هي بنفع الزوج المطلق ، سواء كانت رجعية أو بائن ، أما البائن فلأن من حكمة التربّص في العدّة عدم اختلاط ماء الزوج السابق بماء آخر درءاً من اشتباه الأنساب فلا يزاحم حقه بتزويج رجل آخر ، فالآية تدلّ بعمومها على أن العدّة مطلقاً هي حكم لنفع الزوج السابق المطلق ، وغيرها من الآيات التي يقف عليها المتتبع ، نعم لا تشمل غير المزوجة كالمعتدّة من وطي الشبهة ، لكن في النصوص الآتية كفاية لبقية الشقوق . نعم مفاد الآيات صرف التحريم التكليفي والوضعي ، وأما الحكم الآخر وهو حصول الحرمة الأبدية فلا دلالة في الآيات السابقة عليها .
الأمر الثاني : الروايات الواردة في المقام
إن الروايات الواردة على طوائف خمس : فمنها : ما دل على الحرمة الأبدية مطلقاً كخبر محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجل تزوج امرأة في عدّتها قال : ) يفرق بينهما ولا تحل له أبداً « 3 » . ومنها : ما دل على الحلّية مطلقاً كمصحح علي بن جعفر عن أخيه ، قال :هامش
( 1 ) الطلاق : 1 - 2 .
( 2 ) الأحزاب : 49 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، باب 17 ح 15