تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
ثانياً : إن التعليل في التزويج بالأخت في عدّة أختها البائنة ليس بخصوصية في مانعية الجمع بين الأختين ، بل التعليل بطبيعة غير مختصة بنكاح الأختين أي إن التعبير هو بطبيعة الطلاق الطارئ على عقد النكاح إذا كان طلاقاً بائناً وأنه يوجب حل تلك العقدة وزوال العصمة بين الزوجين ووقوع البينونة ، وهذه طبيعة عامة في النكاح والطلاق . ثالثاً : أن التعليل في صحيح زرارة ومحمد بن مسلم لا يجمع ماءه في خمس ظاهر ابتداءً في النهي عن الجمع حين تحقّق ذلك الموضوع وهو طلاق إحدى الأربع ، أي إن المنهي عنه هو الفعل في ظرف تحقّق الطلاق وهذا لا يتصور إلّا مع كون المطلقة رجعية ، إذ لو أريد النهي عن نفس وجود الماء مطلقاً أعم مما قبل الطلاق وبعده فاللازم جواز نكاح الخامسة من دون ارتكاب الوطي ، وهو كما ترى ، فيعلم أن المنهي عنه هو جواز وطيه للخمس ، وهناك عدّة مؤيدات للمشهور : منها : أنه لو بني على أن المطلقة بائناً لا زالت في نمط من حبالة الزوج ، لكان اللازم التعدي إلى ما لو كان له زوجة واحدة فطلقها بائناً ثمّ أراد أن يتزوج أربعاً في عقد واحد أو كانت لديه اثنتين مدخول بهما وطلق إحداهما وأراد تزويج ثلاث أو كان تزوج ثلاث وأراد تطليق إحداهن وتزويج اثنتين ، ولم نجد مَن يتعدّى لذلك بل صرّح بعضهم بعدم التعدّي ، ومنها ما لو انفسخ النكاح بالرابعة المدخول بها وأراد تزويج الخامسة ، ومنها ما لو طلق الحر إحدى الأمتين بالطلاق البائن وأراد التزويج بأمة أخرى في عدّتها ، أو العبد طلق إحدى الحرتين وأراد التزويج بحرة ثالثة ، هذا ولا بأس بالبناء على الكراهة لما عرفت من رواية ابن أبي حمزة المتقدّمة وصحيح علي بن جعفر سواء في البائنة أو المتوفاة .
سند العروة الوثقى - كتاب النكاح — صفحة 181 | الشيخ محمد السند / قيصر تميمى - على محمود عبادى