شرح
ونقل عن ابن حنبل الحرمة في أحد قوليه وهو قول مالك مع الدخول في قديم قولي الشافعي ، والظاهر إن مستندهم قول عمر ، وأما لو تزوجها في عدّتها مع العلم ولم يدخل بها لم يذهب إلى التحريم منهم إلّا مالك كما حكى ذلك الشيخ في الخلاف « 1 » والكلام يقع تارة في إجمال الحكم والموضوع وأخرى في جملة من الشقوق التي تعرّض لها الماتن .
الأمر الأوّل : عدم جواز التزويج في العدة
ويدل عليه جملة من الآيات الكريمة الواردة في لزوم العدّة في الطلاق كقوله تعالى في المعتدّة بعدّة الوفاة :( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ . .. وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ )« 2 » . فإن مفاد التربّص في مقابل ما يفعلن في أنفسهن بعد بلوغ الأجل من التزويج بالآخرين ، كما هو مفاد النهي عن عقد النكاح قبل بلوغ الكتاب أجله ، ومنه يظهر جملة من الآيات الأخر ، كقوله تعالى :( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ )« 3 » فإن التربص الانتظار ، أي أن لا تقدّم على فعل التزويج ، وكذا قوله تعالى :( وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ )« 4 » فإنه مما يدل بدلالة الاقتضاء والمفهوم أن في العدّة لا عقد للنكاح وإن كانت هي في مورد نكاح الزوج السابق ، وكذا قوله تعالى :هامش
( 1 ) المغني ، ابن قدامة : ج 9 ص 123 . الخلاف ، الشيخ الطوسي : ح 4 ص 321 .
( 2 ) البقرة : 234 ، 235 .
( 3 ) البقرة : 228 .
( 4 ) البقرة : 232 .