شرح
بروايات التزويج بالأخت فلمكان التعليل بأن المعتدّة البائنة قد برئت من عصمته وأما الصحيحة الأخيرة ، فلأن إمكان جمع الماء المنهي عنه إنما يتصور في الرجعية دون البائن ، وأشكل جماعة على استدلال المشهور بأن روايات المنع مطلقة والتعدي عن روايات التزويج بالأخت قياس ؛ إذ مانعية الجمع بين الأختين لا دليل على مانعيتها لمانعية الزيادة على أربعة ، لا سيما وأن التعليل في صحيح زرارة ومحمد بن مسلم ينطبق على المعتدّة البائنة ، فإن أصل الحكم بالعدّة للبائنة لاحتمال وجود مائه في رحمها ، بينما المانع في الأختين ليس جمع مائه فيهما ، بل الجمع بينهما في العصمة . فإطلاق المنع محكم .
ويدفعه :
أولًا : عدم الإطلاق في روايات المنع وإن ارتضاه جملة متأخري العصر ، وذلك لأن المتبادر من التطليق والعدّة أي من التعبير « رجل طلق امرأته فاعتدّت ( منع مع فرض الدخول هو الطلاق الرجعي والعدّة الرجعية ، ومن ثمّ ترى في الروايات المعتبرة الواردة في تزويج الأخت في عدّة أختها قد قيد الراوي الطلاق والمرأة بالمختلعة أو بالتي بانت من الرجل ، وفي الرواية الأخرى قد جعل الراوي البائنة والمختلعة قسمين مقابلين للمرأة التي طلقت كما في صحيح الحلبي ، مما يدلّ على أن الاستعمال في طلاق المرأة بعد الدخول يستعمل ولو بقرينة الانصراف والانسباق في المطلقة رجعياً ، ومن ثمّ في رواية علي بن حمزة الثالثة حيث فرض الراوي طلاق المرأة مجرداً من دون قيد ، أجابه ( ع ) بأنه لا بدّ أن تنقضي عدّتها بخلاف المتوفاة مما يدلل على إرادة المطلقة رجعياً ، وكذلك الحال في بقية الأبواب فإن المطلقة ثلاثاً أو غيرها يقيد عنوان الطلاق بذلك ولا يطلق ، فلا إطلاق في الروايات المانعة .