شرح
الرواية قد أثبتت الدية على الذي أفزعه ، لأنه كان السبب في التلف دون الرجل ، فلسان الصحيحة أن المني على حذو النطفة المستقرة في الرحم والعلقة التي تثبت فيها الدية ، غاية الأمر يغرمها من يكون السبب في تلفها ، فدعوى خصوصية مورد الرواية وعدم التعدي إلى الموارد الأخرى مدافعة للظهور ، إذ تلك الخصوصيات بيان للضامن حيث يكون السبب في التلف لا قيود في أصل الضمان ، ومن ثمّ يثبت على الزوجة لو أفرغت مني الزوج من رحمها من دون إذن الزوج .
إلّا أن الصحيح عدم ثبوت الدية على الزوج لو عزل ، والوجه في ذلك هو أن ظاهر أدلة جواز العزل أن المني ما لم يستقر في الرحم ويكون نطفة فهو من ملك الرجل ، لمكان التعبير فيها ( ذلك إلى الرجل ) أو التعبير في صحيحة ظريف ( لم يرد ذلك ) فيكون من باب إتلاف المالك لما يملكه ، فلا يضمن ، وهذا بخلاف النطفة التي استقرت في رحم المرأة ، فإن ظاهر أدلة الديات خروجها حينئذ عن ملكية الرجل وأن لها حرمة تكليفية وضعية خاصة لانتسابها إلى تكوين الله عز وجل ، ومن ثمّ لو بني في المقام على حرمة العزل للرجل ، لبنينا على ضمان الرجل للدية ؛ لخروجها بالحرمة عن سلطنته .
وأما حرمة ممانعة الزوجة لإنزال الزوج في فرجها ، فلأنه خلاف ملكيته لمنافع البضع والاستمتاع به ؛ ولأن أحد منافع البضع أيضاً التنسيل ، كما في قوله تعالى :( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ) .