شرح
بقوله تعالى :( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ )« 1 » ، بتقريب أن ( أنّى ) مكانية وليست زمانية .
وقد يُتأمل في الدلالة بأن كلمة الحرث قرينة على إرادة القبل ، لأنه الزرع أي التنسيل والتنسيل من القبل ، كما في الروايات كصحيحة محمد بن خلاد أن ( أنّى ) وإن كانت مكانية ، إلّا أنها لتسويغ الوطي في القبل من خلف زوجته أو من قدّامها ، قال : قال لي أبو الحسن : « أي شيء يقولون في إتيان النساء في أعجازهن » ؟ قلت : إنه بلغني أن أهل المدينة لا يرون به بأساً ، فقال : « إن اليهود كانت تقول : إذا أتى الرجل المرأة من خلفها خرج ولده أحول فأنزل الله عز وجل :( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ )من خلف أو قدام ، خلافاً لقول اليهود ولم يعن في أدبارهن » . « 2 »
واستدل أيضاً بإطلاق قوله تعالى :( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) *« 3 » ، حيث إن إطلاقها دال على جواز الاستمتاع مطلقاً بالزوجة والمملوكة ، لا سيما على تقريب أن المراد من الفرج هو مطلق الشهوة الجنسية كما مرّ تقريبه في مسائل سابقة ، ومن ثمّ قلنا إن المتعلق في الحفظ هنا أعم من الوطي واللمس والنظر وكل استمتاع جنسي .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 223 .
( 2 ) باب 72 من أبواب مقدمات النكاح : ح 1 .
( 3 ) سورة المؤمنون : آية 5 و 6 .