. . . . . . . . . .
شرح
بأنّ الغسل في « أيّ وضوء أنقى وأطهر من الغسل » هو عهدي للجنابة بقرينة ما روت العامّة على أمير المؤمنين عليه السّلام - كما أشير إليه في عدّة روايات « 1 » - أنّه كان يأمر بالوضوء قبل غسل الجنابة ، وفي صحيح حكم بن حكيم قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن غسل الجنابة - إلى أن قال - قلت : إنّ الناس يقولون : يتوضّأ وضوء الصلاة قبل الغسل فضحك وقال : « وأيّ وضوء أنقى من الغسل وأبلغ » « 2 » والحاصل أنّ تأكيد الروايات - في قبال رواية العامّة المكذوبة في غسل الجنابة واستدلالهم عليهم السّلام لبطلان ذلك بظاهر الآية الحاصرة لوظيفة الجنب بالغسل للقسمة القاطعة للشركة والمقابلة - قرينة صادة عن الإطلاق في عنوان الغسل الوارد في محمد بن مسلم ونحوه وأما موثّق عمّار والمكاتبة ونحوهما فتحمل على اجتماع الأغسال بقرينة ذكر تعدد أسباب الغسل وان عطف بأو فإنها قد تستعمل بمعنى الواو .
ويرد عليه : أولا : لو سلّم إرادة غسل الجنابة إلا أنّ المباينة بينه وبين غيره مبتن على القول بتعدد حقائق الأغسال . وقد تقدم في ( المسألة 10 ) من فصل مستحبات غسل الجنابة وحدة حقيقة الأغسال ووحدة المسبب عنها وهو الطهارة ، والتعليل وقع بطبيعة الغسل وحقيقته .
إن قلت : من المحتمل أن يكون لغسل الجنابة خصوصية من جهة أنّ حدثه لا يرتفع إلا مع ارتفاع الحدث الأصغر وهذا بخلاف بقية الأحداث الكبرى .
قلت : إن التعليل لم يقع بعنوان الجنابة وأنها بارتفاعها رافعة للأصغر ، بل وقع بطبيعة نفس الغسل وهي حقيقة فاردة في الأغسال وإن تعددت حقائق الأحداث الكبرى ومن ثم اختلفت آثارها لكن ذلك لا يوجب اختلاف في الغسل وسببه وهي
هامش
( 1 ) أبواب الجنابة ب 3 .
( 2 ) أبواب الجنابة ب 3 .