. . . . . . . . . .
شرح
عدم ارتفاع الحدث الأصغر قبل الأكبر بل اللازم هو رفع الأكبر أولا هذا لو بني على استقلال كلّ من السببين في رفع مسببه أو اشتراكهما في رفع المسبب الذي هو الحدث الأكبر إلا أنّ الاحتمال الثاني لا يصار إليه لعدم التزامهم ببقاء الأكبر لو أتى بالغسل من دون وضوء ومن ثم ترتفع آثاره كحرمة قراءة العزائم واللبث في المساجد وإن لم يأت بالوضوء ، وهذا الاحتمال هو ما يقال من دخالة الوضوء في ماهية غسل غير الجنابة أي كشرط فيه سواء تقدّمه أو تأخّر عنه ، أو احتمال ثالث وهو اشتراكهما معا في رفع الحدثين معا وهذا كسابقه ، ومن ثم استشكل ابن إدريس - كما حكي عنه - في نية رفع الحدث بالوضوء سواء تقدّم أو تأخّر أما الأول فلما مرّ وأما الثاني فلأنه بالغسل يرتفع الأكبر فلا محلّ لرافعية الوضوء له ، ومن ذلك كان الاتّفاق على مشروعية تقدّم الوضوء على غسل غير الجنابة كما هو مقتضى النصوص الآتية أحد أدلّة إجزاء مطلق الغسل عن الوضوء وإن الأمر به على وجه الندبية نظير توضّؤ الجنب للأكل ونحوه لرفع الكراهة وكذلك الحائض ونحوها ، ومن تلك النصوص صحيح سليمان بن خالد عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « الوضوء بعد الغسل بدعة » « 1 » ومثلها رواية عبد الله بن سليمان « 2 » وعن المعتبر روى من عدّة طرق عن الصادق عليه السّلام قال :
« الوضوء بعد الغسل بدعة » وقد تقدّمت الروايات التي استدلّ بها على عدم الإجزاء عن الوضوء المتضمّنة لثبوت الوضوء قبل الغسل في غير الجنابة ، وحمل الغسل في صحيح سليمان وغيره على غسل الجنابة - للاتّفاق على جواز تأخيره في غير الجنابة - لا وجه له بعد ما مرّ من إيجاب جماعة من المتقدّمين تقديمه على غسل غير
هامش
( 1 ) أبواب الجنابة ب 33 / 9 .
( 2 ) أبواب الجنابة ب 33 / 6 .