[ مسألة 18 : الأحوط إعطاء كفّارة الأمداد لثلاثة مساكين ]
( مسألة 18 ) : الأحوط إعطاء كفّارة الأمداد لثلاثة مساكين ، وأمّا كفّارة الدينار
شرح
ذلك ليس إلا قيمة المادّة فقط بينما في الدينار - وكذلك في الدرهم - مالية أخرى وهي الهيئة المضروبة المسكوكة الاعتبارية للنقد ، ويمكن استخراجها باستكشاف المعدّل المتوسط للقوّة الشرائية للهيئة في مقابل المادة بحسب الموارد والعصور المختلفة للنقد في لسان الروايات ثم اضافته إلى مالية المادّة . ومن ثمّ تحديدها بعشرة دراهم محلّ نظر لا سيّما مع عدم ثبات قيمة الدينار في مقابل الدرهم في عصر النص كما في صريح روايات بيع الصرف والقرض ، نعم في باب الديات المقابلة في التخيير بين النقدين على التحديد المزبور ومن ثم وقع الإشكال بأنّ قيمتهما تختلف عن ذلك بحسب العصر الحاضر ، وعلى أيّة تقدير ينبغي تحرير الوجه في أصل إجزاء القيمة ، ويستدلّ له بكون الكفّارة في الوسط والآخر نصف وربع دينار وهما غير مسكوكين فلا محالة يراد منهما القيمة والقول بمعادلة الوزن من التبر بنصف مثقال وربعه قد عرفت أنه لا يضبط القيمة لتأثير الهيئة النقدية الاعتبارية في المالية ومن ثم يتخالف الوزن من التبر مع الدينار المسكوك بسبب تركّب مالية الدينار من المادة والهيئة ، بخلاف التبر فإنه من المادة فقط ، وهذا يقضي أنّ الملحوظ هو القيمة المالية المحضة غير المقيّدة بمادة معيّنة وأنّ التحديد بالدينار لكونه العملة النقدية الرائجة وهذا وجه آخر على المطلوب ، مضافا إلى انعدام الدينار المسكوك في اليوم الحاضر وإن كان الذهب المسكوك في الجملة لا زال رائجا .
ثمّ إنّ اللازم في القيمة هو يوم الأداء وذلك لأنّ الذمّة مشغولة بالقيمة المضافة إلى الدينار لا المضافة إلى عملة نقدية أخرى ولو قيدت قيمة الدينار بيوم التعلّق للزم اشتغال الذمّة بقاء بقيمة العملة الأخرى وهو خلاف إطلاق دليل الكفّارة المضاف إلى الدينار فالإطلاق يقضي ببقاء الاشتغال بالدينار ما لم يؤده ويمتثل .