فالمتأخر منه لا يبطل العمل ( 1 ) وكذا المقارن وإن كان الأحوط فيه الإعادة
شرح
للنفس من صفة أو عمل ، وهو ينطوي على الغفلة عن فقره وفاقته للباري ، وان هذه النعم هي منه تعالى ملك له قد يسلبها منه متى شاء ، فيؤول إلى تخيل الغنى والاستقلال وهو يتخذ اشكالا وصور بحسب الموارد ، وهو كبقية صفات النفس ذو درجات تشكيكية شدة وضعفا ، وبعضها تدقّ وتخفى كما تقدم في الرياء ، فمن ثم اختلف ألسن الروايات « 1 » الواردة في حاله وحكمه فبعضها بلسان أنه مهلك وآخر أنه من ضعف العقل أو من حسّاد عقله ، وفي ثالث أنه جهل وفي رابع أنه ذنب نظير مصحح يونس « 2 » ورواية أحمد بن أبي داود « 3 » وفي خامس انّه موجب للفسق وفي سادس ان المدل لا يصعد من عمله شيء ، وغيرها ، فالأولى بلحاظ الدرجات الأولى منه أو الخفية والمتوسطة للمتوسط منه والأخيرة للشديد . نظير الحسد ونحوه من الصفات الرذيلة ، وان كان هناك بينها فرق في أصل الحكم .
( 1 ) وإن أبطل قبوله لا سيما بعض المراتب منه كالادلال وهو الامتنان بالعمل ، أو طلب المجازاة بعنوان الاستحقاق ، ولا يشكل بأن المانع من القبول - كما قد تقدم - مانع من الصحة كما في الرياء ، إذ ذلك إذا كان من صفات العمل أو نيته الباعثة نحوه ، وهذا بخلاف المقام ، فانّه ليس من ملابسات العمل ، وهو وإن أمكن انتزاع وصف من تعقبه للعمل بنحو الشرط المتأخر ، إلا انّه محتاج إلى دلالة الدليل ، ونطاق الروايات الواردة لا يزيد عن عدم القبول ففي صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « قال إبليس لعنة الله عليه لجنوده : إذا استمكنت من ابن آدم في ثلاث لم أبال ما عمل ، فانّه غير مقبول منه : إذا استكثر عمله ونسي ذنبه ، ودخله العجب » « 4 » .
هامش
( 1 ) أبواب مقدمات العبادات ب 22 - 23 .
( 2 ) أبواب مقدمات العبادات ب 23 / 3 .
( 3 ) أبواب مقدمات العبادات ب 23 / 10 .
( 4 ) أبواب مقدمات العبادات ب 22 / 7 .