. . . . . . . . . .
شرح
الذي يدور أمره بين التحقق والعدم ، وعلى الثاني بأن الضمير يعود إلى العبد العامل لا العبادة ، والصحيح انّ افساد العجب للنية في العبادة على حذو افساده للإيمان ، حيث انّه كل منهما فعل قلبي نفساني يناقضه العجب لما تقدم من انّه منطوي على انكار نعم الله تعالى وأفضاله وفقر العبد وفاقته ، وهو شعبة من شعب الشرك والكفر الخفي ، نظير الرياء ، وهو كما هو ظاهر الصحيح ذو درجات ، شديد جلي ودقيق خفي ومتوسطات بينهما ، وظهور بعض الروايات الواردة في مهلكيته لما يتسبب منه من حرمات كبرى كعدم توقير الله تعالى والاستخفاف الراجع إلى الجهل بمعرفته أو الكبر الذي هو كفر خفي ، وغيره مما ينافي العبودية وحقيقة الربوبية ، دال على قبحه على حد الفسق الصفتي في كون جذره أمر راجع إلى الخلل في المعرفة وفي كونه يتفرع عليه اعمال سيئة مبعدة نظير الحسد ، فإذا افترض صدور العمل عن عجب ، واستند إليه وكان متصفا به كما في بعض صور المقارن أو السابق ، فصحته محل منع بعد اشتراط العبادة بكل من الحسن الفاعلي والحسن الفعلي ، وبعد عدم تلوّن الفعل بالعبودية ، بل بما يضادها كالأنفة والكبر نظير ما ورد في عبادة إبليس انّها كانت تنطوي على الكبر ولم تكن مقبولة ، فالاعتراف بقبح العجب ودلالة الروايات على عدم القبول بسببه ، يتدافع مع تصحيح العمل فيما لو فرض صدوره عنه كما في السابق أو المقارن في بعض الصور .
نعم إذ لم يكن صدوره متسببا عنه كما قد يقع كثيرا لا سيما في الأعمال التي هي تسبب حدوث العجب ، لا العكس ، لا يخلّ وقوعه في صحة العمل وان أخلّ في قبوله ، فالعجب كبر يضاد العبودية والفقر وحقيقة معنى العبادة ويوجب زوالها وانقلابها إلى كبر واستكبار ، وهو كبقية الصفات والحالات الرذيلة شدة وضعفا ،