تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
. . . . . . . . . .
شرح
ونظيره صحيح أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : قال الله تعالى . . . ولو أخلي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله ، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله ورضاه عن نفسه ، حتى يظن انّه فاق العابدين ، وجاز في عبادته حدّ التقصير ، فيتباعد منّي عند ذلك ، وهو يظن انّه يتقرّب إليّ » الحديث « 1 » . والظاهر منهما وقوع العجب متأخرا الموجب لعدم القبول ، ولعلّ الغالب في العجب وقوعه متأخرا ، لأن سببه الاعجاب بما وقع منه ، نعم يتصور مقارنا بعد حصوله بسبب الأعمال السابقة وارادته الاقدام على اعمال جديدة لا حقة ، بل يظهر من الصحيحة الثانية انّ العجب له نحو تعلّق بذات النفس ، وهو كذلك كما تقدم في تعريفه ، من انّه ارتياح أو استعظام النفس بلحاظ صفة أو عمل . وامّا صحيح علي بن سويد عن أبي الحسن عليه السّلام قال : « سألته عن العجب الذي يفسد العمل ؟ فقال : العجب درجات ، منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ، ويحسب انّه يحسن صنعا ، ومنها ان يؤمن العبد بربّه ، فيمنّ على الله عزّ وجل ولله عليه فيه المنّ » « 2 » . ويقرب منه رواية الصدوق باسناده عن النبي صلّى اللّه عليه وآله عن جبرئيل - في حديث - قال : « قال الله تبارك وتعالى : ما يتقرب إليّ عبدي بمثل ما افترضت عليه وان من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة فأكفّه عنه لئلا يدخله عجب فيفسده » « 3 » . فأشكل على الأول باشتماله على العمل السيئ ، فالفساد فيه بمعنى الدركات أو الحبط إذ المعنى المبحوث عنه في المقام غير متصور أيضا في الايمان بالله تعالى
هامش
( 1 ) أبواب مقدمات العبادات ب 23 / 1 . ( 2 ) أبواب مقدمات العبادات ب 23 / 5 . ( 3 ) أبواب مقدمات العبادات ب 23 / 17 .