واللازم أن يكون تمام البدن تحت الماء في آن واحد ، وإن كان غمسه على التدريج ،
شرح
وصاحب الحدائق وكاشف الغطاء جواز التراخي الطويل في التدريج لكن بنحو يكون رمسا واحدا .
وتحقيق الحال في مفاد الروايات ففي صحيح زرارة عن أبي عبد الله عليه السّلام عن غسل الجنابة ؟ وفيه « ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ليس قبله ولا بعده وضوء وكل شيء أمسسته الماء فقد أنقيته ، ولو انّ رجلا جنبا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وان لم يدلك جسده » « 1 » فظاهر السياق بيان الجامع الطبيعي بين الترتيبي والارتماسي وهو امساس الجسد الماء وحصول النقاء بذلك ، وان ذكر الارتماسي بيان للمصداق الخفي فجعل مدخول « لو » إذ المدار على مسّ الماء لا الدلك كما في الترتيبي .
وفي صحيح الحلبي قال : « سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله » « 2 » والتعبير ب « من غسله » ليس شاهدا على مباينة الارتماسي للترتيبي كما قيل ، بل هو متعارف استعماله في اجزاء الفرد عن الطبيعي المأمور به لا سيّما عند خفاء فرديته أو توهم عدم الفردية ، ومثلها معتبرة السكوني « 3 » وغيرها .
والمعروف في الكلمات أنّ الارتماسي إجزاءه تعبّدي لا بمقتضى عمومات الغسل ، ومن ثم أخذ قيد الوحدة في لسان الدليل قيدا خاصا ووقع الكلام في تفسيره بمعنى ما يقابل التعدد في الرمس اي قيدا للرمس بحال نفسه أو بمعنى الدفعة الانية أي قيدا للآن الزماني المقدر في اللفظ فيكون قيدا للرمس بحال متعلقه وهو الظرف الزماني .
ويمكن أن يقال انّ الترتيب المعتبر في الغسل على كل من القولين المتقدمين إذا كان رتبيا فيصح فيه المقارنة الزمانية دون تأخر الرأس زمانا عن البدن ، لأن الترتيب
هامش
( 1 ) المصدر السابق ب 26 / 5 .
( 2 ) المصدر السابق ح 12 .
( 3 ) المصدر السابق ح 13 .