. . . . . . . . . .
شرح
كما في العضو الواحد منه ، لكن الشواهد التي تقدمت في الروايات المثيلة لها في اللسان على خلاف هذه الكناية ، مضافا إلى انّ اطلاق ما في ذيل صحيح محمد بن مسلم « فما جرى عليه الماء فقد طهر » وكذا قوله عليه السّلام في صحيح زرارة « فما جرى عليه الماء فقد أجزأه » وما في صحيحه الآخر « وكل شيء أمسسته الماء فقد أنقيته » يقتضي تحقق الغسل في بعض الجسد من الصب الأول على الرأس من الماء الذي يسيل من الرأس على الجسد ، بل انّ في الصحيح الآخر لزرارة قوله عليه السّلام - بعد المضمضة والاستنشاق - « ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ، ليس قبله ولا بعده وضوء ، وكل شيء أمسسته الماء فقد أنقيته ، ولو انّ رجلا جنبا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وان لم يدلك جسده » « 1 » يظهر انّ الغسل الارتماسي مجزئ على القاعدة لكون المس فيه بدون تقدم الأسفل على الأعلى ، بل يحصل المس لهما معا فيجزي نظير رمس العضو الواحد في الوضوء انّه مجزئ مع أن يشترط فيه الترتيب من الأعلى إلى الأسفل أي بمعنى عدم تقدم الأسفل على الأعلى ، وفي رواية « 2 » بكر بن كرب تقريره عليه السّلام لغسل الرجلين بعد الغسل .
وأما الطائفة الثانية : فدلالتها على أصل البدأة وعدم لزوم المتابعة والموالاة في الغسل لا ريب فيها دون الاستيعاب ولذلك كانت هذه الروايات شاملة لموارد التبعيض في العضو الواحد كالرأس ، كما أن غسل الرأس منفردا المتضمنة له هذه الروايات يقتضي بقاء شيء من الرقبة مما يتصل بالبدن .
وأما الطائفة الثالثة : فدلالتها أعمّ لأنه لازم للترتيب في الجملة أيضا ، كما في العضو الواحد في الوضوء إذا لم يراع فيه الترتيب بين العالي والسافل .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ب 26 / 5 .
( 2 ) أبواب الجنابة ب 28 / 3 .