تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
كنس عالما ( 1 ) فإنه لا يستحق لكونه حراما ولا يجوز أخذ الأجرة على العمل المحرم ، وكذا الكلام في الحائض والنفساء ، ولو كان الأجير جاهلا أو كلاهما جاهلين في الصورة الأولى أيضا يستحق الأجرة ، لأن متعلق الإجارة وهو الكنس لا يكون حراما ، وإنما الحرام الدخول والمكث ، فلا يكون من باب أخذ الأجرة على المحرم ( 2 ) ، نعم لو استأجره على الدخول أو المكث كانت الإجارة فاسدة ولا يستحق الأجرة ولو كانا جاهلين ( 3 ) ، لأنهما محرمان ولا يستحق الأجرة على الحرام ، ومن ذلك ظهر أنه استأجر الجنب أو الحائض أو النفساء للطواف المستحب كانت الإجارة فاسدة ولو مع الجهل ، وكذا لو استأجره لقراءة العزائم ، فإن المتعلق فيهما هو نفس الفعل المحرم ، بخلاف الإجارة للكنس فإنه ليس حراما ، وإنما المحرم شيء آخر وهو الدخول والمكث ، فليس نفس المتعلق حراما .
شرح
( 1 ) هذه الصورة الثانية وهي ما لو استأجره مطلقا عن القيد المزبور فتارة يكنس معذورا للجهل أو النسيان ونحوهما وأخرى عالما ، والصحّة في هذه الصورة مطلقا أولى من السابقة لصحّة الإجارة غاية الأمر مقدمة العمل محرمة - لا نفس العمل - بسوء اختيار الأجير لا لتوقف الوفاء بالكنس عليه كما التفت الماتن في ذيل المسألة إليه . ( 2 ) لا يتلاءم ما أفاده في الجاهل مع نفي الأجرة مطلقا في العالم في الصورة الأولى والثانية كما عرفت مع انّه لو كان النهي والحرمة موجبة للبطلان لما افترق الحال بين العلم والجهل إذ مع الجهل لا ترتفع الحرمة بل المؤاخذة عليها ، وهذا من الشواهد على انحفاظ القدرة مع الحرمة غاية الأمر الفرق في الحكم العقلي . ( 3 ) لأن ما حرم فعله حرم ثمنه وكذا في الأعيان ما حرّم الانتفاع بها حرّم ثمنها أي سلبت ماليتها إذ مع المنع عنه لا حرمة ولا احترام له عند الشارع بل يهدر حرمته