تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : أولا : انّ الأقوى أنّ الإجارة صحيحة والشرط والتقييد فاسد وذلك لأن هذا التقييد لا يعود إلى تخصيص متعلّق الإجارة وهو المنفعة ، لأن ضابطته في الماليات هو بلحاظ وحدة المطلوب وتعدده والذي يستكشف بالتفاوت في القيمة المالية أو الرغبات الانتفاعية ، كما هو الحال في بيع الأعيان ، ومن ذلك يتضح أنه ليس المدار على التخصيص العقلي في المنفعة كما بني كثير من فروع باب الإجارة عليه لا سيّما عند متأخري الأعصار ، مع انّ جلّ تلك الفروع هي من باب تعدد المطلوب الراجعة إلى الشرط الضمني لا إلى تحديد المنفعة ومورد الإجارة ، فغاية ما يثبت للمستأجر خيار الشرط ، فإن فسخ فيستحق الأجير أجرة المثل وإلا فالأجرة المسمّاة . وثانيا : لو بنى على فساد الإجارة فإنّه يستحق أجرة المثل لعدم كون الاقدام مجانيا وللأمر الضماني ، الذي هو مضمون ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، لعدم كون متعلّق الإجارة مسلوب المالية وهو الكنس إذ ليس هو المحرم ، بل المحرم هو اللبث في المسجد الذي هو مقدمة لمتعلق الإجارة . وثالثا : لو بني على وحدة المطلوب والتخصيص في الإجارة فلا وجه لفساد الإجارة بمجرّد النهي عن الدخول لأنه لا يوجب سلب القدرة التكوينية ولا دليل على قاعدة الممتنع شرعا كالممتنع عقلا مع انّ المنع الشرعي على نحوين تكليفي ووضعي وبينها بون كبير ، ولا تعارض بين الأمر بالوفاء والنهي عن الدخول بل غايته التزاحم وتقديم النهي لا يضادد الصحّة الوضعية غايته يوجب الخيار للمستأجر اما خيار تخلف الشرط أو العيب لابتلاء الأجير بالنهي ، والنهي عن المعاملة الاتفاقي غير الراجع إلى متعلقها فلا يقتضي الفساد ، فلم يبق إلا الاجماع لو تم .