. . . . . . . . . .
شرح
زائدا على أصل الأمر التعبدي ، ومن ثم كان كل الرياء شركا ، نعم في شركية الرياء نحو خفاء لكنها تتضح بالتدبر العقلي ، حيث انّ توظيف الخضوع له تعالى والتقرب منه للتقرب من غيره ، أو للطمع في ثواب الغير أو الخوف من عقاب الغير ، مقتضاه ذلك ، نعم حيث كان الرياء على درجات عديدة منه ما هو جلي وما هو خفي وأخفى يدقّ بحسب أنواع وانحاء العلائق بالاغيار ، أشارت إليها الآيات والروايات والأدعية الواردة منهم عليهم السّلام ، وشرحتها علوم تهذيب النفس ، وعظم الابتلاء به وإليه الإشارة في قوله تعالىوَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ« 1 » وشبّه خفاءه في الحديث النبوي بحركة النمل الأسود على الصخرة الصلدة الصماء السوداء في الليلة المظلمة ، وحيث كان مفهومه كذلك كان الحكم العقلي المزبور في الجملة ، هذا مضافا إلى ما سيأتي في الضمائم من تقريب بطلان العبادة بالضميمة المباحة فضلا عن المحرمة إذا كانت مستقلة في الداعوية وان كان الداعي الإلهي مستقلا أيضا .
الرابع : يستدل للبطلان بالأدلّة الخاصة بعدّة وجوه :
منها : ما تقدم من اعتبار الخلوص في العبادة ، والشركة بالرياء تنافيه كما تقدم بيانه .
ومنها : حرمة العمل العبادي حيث انّه الآلة التي يتحقق بها فعل الرياء ، بمعنى انطباقه عليه ، كما تقدم في تعريفه ، وان بنى على تعريفه بطلب الجاه والمنزلة في القلوب بمرآة الناس ، وانّه من أفعال القلوب ، فلا ريب انّ الفعل الجارحي هو الآلة والأداة التي بها يتحقق وهذا هو ظاهر الروايات الدالّة على الحرمة ، كما في موثق السكوني المتقدم بجعل العمل الريائي في سجّين وفي حسنة زرارة وحمران تحقق الشرك بإتيان العمل بذلك الداعي ، بل لو بنى على حرمة القصد والنيّة لاستلزم حرمة
هامش
( 1 ) يوسف / 106 .