. . . . . . . . . .
شرح
ومن الثالث : قولهوَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ« 1 » ، وقولهوَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ« 2 » ، وكأن الزامه بالكفر بالخالق لتلازم امكان وقوع العود مع وقوع البدء فانكاره انكار للمبدإ .
بل إن الدعوة من الأنبياء والرسل مبتدأة بالانذار والبشارة بالآخرة ، ولذلك قال النراقي « قدّس سرّه » وغيره ان المعاد يقرّ به كل المليون وأصحاب الشرائع بل وبعض الملاحدة والدهرية والتناسخية « 3 » ، وعن المحقق الدواني في العقائد العضدية ان من أنكره يكفر باجماع أهل الملل الثلاث ، وكذا توصيفه صلّى اللّه عليه وآله بالبشير النذير وكذا ابتدأ الدعوة به منه صلّى اللّه عليه وآله بل إن الدعوة للالتزام بالرسالة متقومة بالاقرار باليوم الآخر .
وكذا المؤدى الذاتي للرسالة هو كونها طريق السلامة في الآخرة وهو الغاية من البعثة وهو معنى الالتزام بالرسالة والاسلام كدين ذي حدود شرعية منجزة على العبادة أي مأخوذين بالعقوبة الأخروية على تركها ، ولذلك استهلّ الرسل الانذار به في الدعوة ، وعلل الكفر بالأصلين بالكفر به ، وهذا هو التفسير للقرن الكثير بين الاعتقاد به وبين الأصلين .
ومن الرابع : قولهإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ« 4 » ، وقولهوَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً« 5 » .
هامش
( 1 ) سبأ / 8 .
( 2 ) الكهف 37 .
( 3 ) أنيس الموحدين / 228 .
( 4 ) النمل / 5 .
( 5 ) الاسراء / 10 .