تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
. . . . . . . . . .
شرح
وقوعها بناء العامة على استظهار حليه ذبائح أهل الكتاب وما باشروه بأبدانهم من الطعام المطبوخ من اطلاق الطعام في آية هل طعامهم ، ويظهر من روايات الذبائح بشدة التقية في ذلك ولعله لزعمهم الاستناد إلى القرآن ، فالحال في البابين واحد . كما أنه اتحد نمط التلويح بالتقية فيهما والتخالف في اللسان بدوال متدافعة ، وكذلك التعليل للذاتي بالأمر العرضي في روايات البابين ، وهو نظير ما يحكى عن مالك ، قال في الانتصار « وحكى الطحاوي عن مالك في سؤر النصراني والمشرك انه لا يتوضئ به ووجدت المحصلين من أصحاب مالك يقولون إن ذلك على سبيل الكراهية لا التحريم لأجل استحلالهم الخمر والخنزير وليس بمقطوع على نجاسته » ، فترى ان مذهبه التنزه لكونهم في معرض النجاسات العرضية وهو شاهد ان التعليل المزبور موافقة لهم ، بل إن في العديد من الروايات التعرض في جواب واحد لكل من الذبائح وحكم أسئارهم وأبدانهم . وإما : الخلل في الدلالة كما اتضح مفصلا . وأمّا كونها أقرب في الدلالة على النجاسة منها في الدلالة على الطهارة ، فما دل على الطهارة في نفسه غير تام ، فضلا عن معارضته لأدلة النجاسة والتي تقدم وجود الصريح فيها بكثرة والقوي الظهور ، حتى أن بعض القائلين بالطهارة من هذا العصر لم يجد بدا من حملها على أصالة النجاسة عند الشك تخصيصا لأصالة الطهارة ، وهو شاهد على استظهار اللزوم منها . فارتكاب الجمع بالحمل لها على التنزه طرح لها لا جمع دلالي ، بل المتعين جعل أدلة النجاسة قرينة على جهة الصدور في أدلة الطهارة مع غض النظر عن قرائن التقية التي تضمنتها أدلة الطهارة هي في نفسها . العلاج على تقدير التعارض ولو غضّ الطرف عن ذلك ووصلت النوبة للتعارض المستحكم ، فالترجيح لأدلة
سند العروة الوثقى ( كتاب الطهارة ) — صفحة 91 | الشيخ محمد السند / احمد ماحوزى