. . . . . . . . . .
شرح
فعله عليه السّلام حجة أيضا بعد بيان وجهه الكلي .
وفيه : أولا : ان الحث الأكيد على الابتعاد عنهم والتقذر منهم في الروايات المستفيضة المتقدمة ، سواء حمل على التنزه الشديد والحذر من مخالطتهم وموادتهم أو على نجاستهم وتقييد المعاشرة معهم في ضمن مراتب محدودة ، ذلك الحث لا يتناسب مع نفي البأس المطلق لا سيما منه عليه السّلام بناء على خارجية الفرض كما هو ظاهر اللفظ لا سيما في الخادمة التي يدوم الاختلاط بها ، كيف وقد ورد تجنب سؤر الحائض المتهمة بل استفيد منه تجنب مطلق المتهم ، فهذا مؤشر على خصوصية الواقعة وان ذلك اجبار من السلطان .
ثانيا : اشعار السؤال بالنجاسة الذاتية حيث إنه بعد ما فرض نصرانية الجارية الخادمة كموضوع عاود في ذكر المحذور على صيغة الجملة الحالية فذكر وصف النصرانية كمحذور مردفا بأوصاف أخرى موجبة للنجاسة العرضية ، فلو لم يكن في ارتكازه وصف النصرانية محذورا مستقلا بل كان منشأ لحدوث النجاسة العرضية لاكتفى بقوله « وأنت تعلم أنّها لا تتوضأ ولا تغتسل . . . » من دون إعادة الوصف ، لا سيما وأن مرجع الضمير يعود على ما تقدم - الذي ذكر فيه الوصف - فاعطاء المجال للتدبر يستنطق النجاسة الذاتية في تعبير السؤال .
ولا يتوهم : عدم فائدة ذكر النجاسة العرضية كمحذور آخر بعد كونها ذاتية ، بل لا محصل لحكم العرضية في الشيء النجس ذاتا لعدم انفعاله ، إذ المراد من العرضية في المقام هو طروّ أعيان نجسة أخرى من قبيل البول والمني ودم الحيض التي توجب التلوث والسراية أكثر وبنحو أوسع ، فالعطف بها للترفع لكون فرضها مع الرطوبة دائما وهي أشد نجاسة بلحاظ الآثار ولذلك كنى ب « لا تتوضأ » أي لا تتطهر في الخلاء ولا تغتسل من الجنابة أي لا تتنقى من المني .
فحينئذ يكون جوابه عليه السّلام تقريرا للنجاسة الذاتية ، إلّا أن نفي البأس نسبي بلحاظ رفع