. . . . . . . . . .
شرح
أولا : ان البادي من الجواب انه على وفق فتاوى العامة ، حيث إن السؤال عن الأكل من آنيتهم كناية عن طعامهم لا عن استعمال الأواني ، فالتقييد بعدم لحم الخنزير فقط ظاهر في جواز ذبائحهم وطهارتها ، بل ولو سلمنا كونه عن الاستعمال فكذلك إذ إفراد التقييد المزبور ظاهر في طهارة ذبائحهم ، وأهل الكتاب كما يحكى ويظهر من العديد من الروايات لا يستحلون ولا يأكلون ذبائح المسلمين .
وكذلك الحال في عدم التقييد بعدم تناولهم الخمر فإنه لا يوجهه اختصاص السؤال للأكل دون الشرب أو انه عن استعمال أواني الأكل دون الشرب ، إذ تعاطى الشرب له موجب لتنجس الشفاه واليد وانفعال الطعام بعد ذلك ، فالظاهر من عدم التقييد به هو التقية أيضا لشدتها في نجاسة الخمر كما يظهر من الروايات لكونها من السلاطين .
ثانيا : أنّه يظهر من الذيل الذي اقتطعه صاحب الوسائل ان الداعي له عليه السّلام في صورة الجواب المزبور مضافا إلى ما تقدم هو ابقاء السائل في غفلته عن الحكم الواقعي لترتب مصلحة شرعية أهم وهي اسلام أهل بيته بحسن معاملته معهم وعدم مقاطعته لهم ولمراعاة البر بوالدته ، فلاحظ متن لرواية كما هي في رواية الكليني :
« قال : كنت نصرانيا فأسلمت وحججت فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقلت : اني كنت على النصرانية وإني أسلمت ، فقال : وأيّ شيء رأيت في الاسلام ؟ قلت : قول اللّه عز وجل : وما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُفقال : لقد هداك اللّه ، ثم قال :
اللّهمّ اهده - ثلاثا - سل عما شئت يا بني فقلت : إن أبي وأمي على النصرانية وأهل بيتي وأمي مكفوفة البصر فأكون معهم وآكل في آنيتهم ؟ فقال يأكلون لحم الخنزير ؟ فقلت : لا ولا يمسونه ، فقال : لا بأس فانظر إلى أمّك فبرّها ، فإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك ، كن أنت الذي تقوم بشأنها ولا تخبرنّ أحد أنك أتيتني حتى تأتيني بمنى إن شاء اللّه .
قال : فأتيته بمنى والناس حوله كأنّه معلّم صبيان ، هذا يسأله وهذا يسأله ، فلما قدمت الكوفة ألطفت لأمي وكنت أطعمها وأفلّي ثوبها ورأسها وأخدمها فقالت لي : ابني ما كنت تصنع بي هذا