. . . . . . . . . .
شرح
وفيه : أولا : ان اشتراط كون الطعام من السائل المؤمن مفهومه النهي عن طعامهم مطلقا ولو لم يكن مشتملا على الميتة ولحم الخنزير فيدل على حرمته بملاقاته لابدانهم ، فيكون قرينة على أن المؤاكلة من طعام المؤمن هي لا في قصعة واحدة لئلا يبتلى بمحذور الملاقاة لابدانهم الذي هو سبب حرمة طعامهم .
وأمّا التقييد بالتوضؤ فكما تقدم في الرواية السابقة لأجل إزالة القذارات الأخرى تخفيفا للنجاسة ، إذ بعضها أشدّ بلحاظ الآثار وتقليلا من دائرة التلوث بها والسراية لها فالأجدر عدّ الصحيحة من أدلة النجاسة .
ثانيا : لو أغضينا الطرف عما تقدم فاطلاق نفي البأس فيها مقيد بما تقدم من الصحاح الناهية عن تناول الطعام معهم في قصعة واحدة ، والناهية عن تناول طعامهم فتقيد الاطلاق في المقام بما إذا لم يكن في قصعة واحدة .
السادسة : الصحيح إلى زكريا بن إبراهيم ، قال : « كنت نصرانيا فأسلمت فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ان أهل بيتي على دين النصرانية ، فأكون معهم في بيت واحد وآكل من آنيتهم ، فقال لي عليه السّلام :
أيأكلون لحم الخنزير ؟ قلت : لا ، قال : لا بأس » « 1 » .
بتقريب أن تقييد نفي البأس بعدم أكل لحم الخنزير المدلول عليه بتفريعه على نفس السائل أكلهم للحمه دال على طهارة آنيتهم الملاقية لابدانهم ، وعلى أنّ النواهي المتقدمة عن الآنية بسبب تناولهم للنجاسات فيها ، لا سيما ان نفي البأس عن الكون مع أهل بيته في بيت واحد مستلزم للمساورة الكثيرة لابدانهم مباشرة أو بالواسطة ، وأما عدم تقييد الجواز لاستعمال آنيتهم بعدم تناولهم للخمر فلأنّ تناول المشروب في أوان مغايرة لأواني الطعام التي وقع السؤال عنها وعادة ما تغسل عند انتهاء الشرب .
وفيه :
هامش
( 1 ) المصدر : باب 72 حديث 1 .